المافيا تحكم إسرائيل: حادث إجرامي كل دقيقة Reviewed by admin on . حسن مواسي - المستقبل فتحت عملية اغتيال زعيم احدى اكبر عائلات عصابات الاجرام المنظم الاسرائيلية دون البيرون في (17) تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في تل ابيب، بواس حسن مواسي - المستقبل فتحت عملية اغتيال زعيم احدى اكبر عائلات عصابات الاجرام المنظم الاسرائيلية دون البيرون في (17) تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في تل ابيب، بواس Rating:
انت هنا : الرئيسية » الأخبار » أخبار من حولنا » المافيا تحكم إسرائيل: حادث إجرامي كل دقيقة

المافيا تحكم إسرائيل: حادث إجرامي كل دقيقة

المافيا تحكم إسرائيل: حادث إجرامي كل دقيقة

المافيا تحكم إسرائيلحسن مواسي – المستقبل

فتحت عملية اغتيال زعيم احدى اكبر عائلات عصابات الاجرام المنظم الاسرائيلية دون البيرون في (17) تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في تل ابيب، بواسطة قنبلة وضعت في سيارته، مجددا صفحة المافيا الاسرائيلية وسط مخاوف من حمام دم تسببه حرب مفتوحة بين تلك العصابات، فيما تشير الدلائل على تداخل عالم الجريمة المنظمة هذه بعالم السياسة في اسرائيل حيث ينتشر الفساد ويتسع.

وعقب اغتيال زعيم احدى كبريات عائلات المافيا يوم الاثنين الماضي، تعهدت قيادة الشرطة الاسرائيلية محاربة عصابات الإجرام المنظم. وقالت أنها ستشن حرباً لا هوادة فيها ضدها وسريعاً، لكن الواقع مغاير تماماً، حيث تتغلغل المافيا الإسرائيلية في المجتمع السياسي والمدني وتقوم علنا بصفقات المخدرات وتجارة الدعارة والقمار وابتزاز رجال الإعمال وتحصيل أتاوات منهم، وهذا يدل بشكل لا يقبل التأويل على أن المافيا في إسرائيل مزدهرة.

ويقول بنيامين بن آخي المشرف على الفرقة الأخلاقية في مركز شرطة تل أبيب: “إن الأمور تتعقد شيئا فشيئا حتى في وسط المهاجرين الجدد وتتطور أنواع الجرائم المتعلقة بالدعارة والمخدرات والسطو المسلح وتتراكم مصنفات التحقيقات في مبنى البوليس المركزي في شارع “ديساندورف” في تل أبيب وازدادت الجرائم بمعدل 30 بالمائة عما كانت قبل وصول الدفعات الأخيرة من المهاجرين الجدد، إن إسرائيل تحولت إلى مافيا المخدرات والدعارة والسوق السوداء والسطو وتزوير العملة!.

ولم تكن النخب السياسية الإسرائيلية في السنوات الماضية بعيدة عن نشاط عصابات الإجرام المنظم، واكبر دليل ما جرى من تحقيقات مع كبار الشخصيات السياسية في إسرائيل، حيث شهدت السنوات الثلاث الماضية ازدحاما في الكشف عن فضائح النخب السياسية الإسرائيلية، والتي كانت ابرز نتائجها استقالة رئيس الوزراء الحالي ايهود اولمرت من منصبه، وكذلك رئيس الدولة السابق موشيه كتساف وغيرهما من السياسيين الإسرائيليين، الذين هم في مركز صنع القرار.

كما ان إسرائيل لم تكن ومنذ تأسيسها بعيدا عن النشاطات الجنائية، حيث وجدت الجريمة المنظمة منذ تأسيس الدولة، وبرزت عصابات تتاجر بالمخدرات وأخرى لسرقة البنوك والأشراف على تجارة الرقيق الأبيض، حيث تنتشر الدعارة في إسرائيل على نطاق واسع، وأدارت هذه العصابات أوكارا للقمار الممنوعة رسميا، وكل مجال في العالم السفلي الإسرائيلي كانت له عصابات منظمة على غرار الدول الغربية.

وبعد ستة عقود على إنشائها، اتسعت في إسرائيل بؤر العنف والجريمة والصراعات الداخلية بين عائلات الإجرام المنظم، إذ تبين كل التقارير الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية، أن هناك حقيقة واحدة لا يمكن غض النظر عنها وهي سيطرة الجريمة على المجتمع الإسرائيلي.

ويستدل من الإحصاءات الدورية التي تنشرها الوزارة، أن إسرائيل تشهد كل دقيقة ونصف حادثا إجراميا وجريمة تنطوي على العنف كل 31 دقيقة، ويسجل كل40 ساعة حادث قتل أو محاولة قتل وكل 13دقيقة عملية سطو مسلح وكل خمس ساعات تحدث حالة اغتصاب وكل 44 دقيقة يقع حادث اعتداء وسجل 81 حادثة قتل مع خلفية جنائية، حيث افرز مجتمع الجريمة في إسرائيل تنامي أنواع مختلفة من الانحرافات أبرزها تصفية الحسابات بين عائلات الجريمة المنظمة ونسبة تعاطي المخدرات وغيرها. ومع تعاظم نشاط المافيا أضحت المدن الإسرائيلية تعرف بأسماء عائلات تلك العصابات التي تحكمها، ومنها افرجيل وابوطبول والبيرون. وتتمركز ابرز هذه العائلات في مدن رئيسة مثل عسقلان وتل أبيب ونتانيا (أم خالد) والقدس.

ويتبين من تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي، أن عائلة افرجيل باتت جزءاً من الاقتصاد الإسرائيلي حيث تسيطر على عشرات الشركات في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتقدر أملاكها وعقاراتها بملايين الشواقل.

وتسيطر عائلة الإجرام هذه على 37 شركة منها المختص في إدارة القوى العاملة ومنها في مجال الوساطة المالية وإدارة مواقع المراهنات والقمار على الانترنت، ناهيك عن بما يقارب 48 شقه سكنية بملكية هذه العائلة و56 سيارة من بينها عدد من الماركات العالمية الفخمة.

ولا يقتصر نشاط عائلات الإجرام المنظم على القمار بل امتد إلى فرض اتاوات وارتكاب جرائم قتل، ولم يكن بإمكان الشرطة إعداد لائحة اتهامات دون تعاون اثنين من العصابة احدهما محام، واللذين أصبحا شاهدي ملك.

وهناك ايضا ثلاث عائلات عربية، وهي تعمل في ثلاث مناطق هي النقب، وتقوم بابتزاز الأموال، في كل من بئر السبع ومدن الجنوب الأخرى (ديمونة وعراد وغيرها)، ومدينة الطيبة، وتدير عددا من محلات القمار في شمال البلاد، وقد تورطت في عدة حوادث قتل في مدينة الناصرة وغيرها، وفي الرملة وتعمل بالأساس في تجارة المخدرات وسط البلاد.

وبحسب دراسة أعدها البروفيسور ديفيد نحمياس من “مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات”، تبين أن أكثر من 50% من الإسرائيليين يعتقدون بأن عصابات الإجرام المنظم قد تسللت بالفعل إلى داخل مراكز الحكم في الدولة العبرية.

ويشير نحمياس إلى عشرات الأدلة التي تؤكد أن الإجرام المنظم أصبح جزءا أساسيا ومؤثرا في الحياة السياسية، فعلى سبيل المثال يشير إلى ما تحدثت عنه الصحف العبرية مرارا من أن خمسة على الأقل من الذين أشرفوا على الحملة الانتخابية الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون هم من الذين لهم علاقة بالإجرام المنظم.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني عبد الحكيم مفيد ان عائلات الإجرام المنظم في إسرائيل ظاهرة لا تستطيع الشرطة باعترافها أن تواجهها، وفي مثل هذه الحالة تفضل الشرطة الحفاظ على الوضع كما هو لان أحدا لا يعول على الشرطة في مثل هذه المسائل، ولان الشرطة كذلك لا تقدر على مواجهة هؤلاء، وليس بمقدورها دفع الثمن. ويضيف ان الإجرام المنظم في إسرائيل هو ظاهرة، لها جذور تصل إلى السياسة والشرطة ويفضل الجميع على ذلك الاستفادة من الحالة قدر المستطاع، أو الابتعاد عنها فلا احد يفضل أن يتلقى رصاصة طائشة أو غيرها في الشارع.

ويقول رئيس اتحاد السلطات المحلية في إسرائيل عادي الدار: “لقد تحولت مدننا إلى شيكاغو أخرى”، مشيرا إلى أن “بعض المدن الإسرائيلية مثل مدينة نتانيا(أم خالد) الساحلية تحولت إلى بؤر لعصابات الإجرام المنظم التي نشرت الرعب بين السكان الإسرائيليين، وتدنت مستويات الشعور بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين في هذه المدن بفعل أنشطة هذه العصابات التي تقوم بفرض إتاوات مالية على أصحاب المحلات التجارية والفنادق والمرافق الأخرى مقابل توفير الحماية لها من قيام منظمات إجرامية أخرى بالاعتداء عليها”.

ويقول البروفيسور أفي براباش، أحد كبير علماء الاجتماع في وزارة الاستيعاب الإسرائيلية التي تتولى عملية استقبال المهاجرين الجدد: “هناك الكثير من الأسباب التي تؤهل المهاجرين الروس بشكل خاص للانضمام لعصابات الإجرام المنظم، وذلك لفشل الدولة في حل مشكلة البطالة التي يعانيها منها معظم هؤلاء المهاجرين الذين يعاني معظمهم صدمات نفسية نتيجة لخيبة الأمل التي يعيشونها، حيث إن 95% من هؤلاء المهاجرين هم من المؤهلين أكاديميا ومع ذلك فإن من يجد عملا منهم لا يستوعب إلا في مجال العمل اليدوي وخارج نطاق تخصصاتهم الأكاديمية.

وتوقع براباش أن تتفاقم مشكلة المافيا الروسية في حال عدم تخصيص الحكومة الإسرائيلية الميزانيات اللازمة لحل مشكلة البطالة في أوساط الروس، ولذلك لم تنجح الشرطة الإسرائيلية في القيام بخطوات جادة من أجل ردع عناصر هذه العصابات.

ويشار في هذا السياق الى أن الترابط بين عالم السياسية وعالم الإجرام في إسرائيل اتسع بشكل كبير بعد حملة الهجرة من الاتحاد السوفياتي، وأبرزها أن زعيم حزب “إسرائيل” بيتنا” أفيغدور ليبرمان كان له علاقات قوية مع رجل الأعمال الروسي الأصل غادي ليرنير الملاحق من الحكومة الروسية، هذا إلى جانب رجل الأعمال غايدماك الروسي الأصل، المطلوب للمحاكمة في أكثر من دولة منها فرنسا.

Print Friendly

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

جميع الحقوق محفوظة أخبار العرب.نت 2008 -2014

الصعود لأعلى