أخبار الساعة
- 17:29 بيان من لجنة الوحدة الوطنية يطالب فيه العرب والعالم بدعم المزيد
- 17:22 بيان:لجنة الوحدة الوطنية تطالب المجلس الوطني بتصحيح الأداء،حتى لا نصبح المزيد
- 16:50 وكيل وزارة الخارجية الكويتية يبلغ السفير السوري بطلب مغادرته الكويت
- 14:03 عاجل ... لجان التنسيق المحلية: عناصر الشبيحة في حمص تقوم المزيد
- 03:41 دول عربية عدة ستباشر في غضون ايام بوقف تنفيذ مشاريع المزيد
- 21:27 عاجل: تجمعات شبابية من قرى السويداء تفك الحصار عن شها المزيد
- 21:21 عاجل ... السويداء: كتائب الأسد تحاول اقتحام منزل رجاء الطويل المزيد
- 19:51 عاجل... الهيئة العامة للثورة السورية: كتائب الاسد تبدأ حملتها العسكرية المزيد
- 19:24 لبنان: اطلاق قذائف "آر بي جي" اثر شيوع نبأ المزيد
- 18:53 عاجل: أنباء عن مقتل رئيس الحرس الجمهوري السوري مناف مصطفى المزيد
| رحلة الى عقل مجاهد |
|
|
|
| الثلاثاء، 02 فبراير 2010 - 00:10 | |||
جنى الحسن --في اتصالنا مع الله، غالباً ما نحاول نحن البشر استنساخ علاقة مستساغة نوعاً ما. غالباً ما نعلق آمالنا وخيباتنا، أحلامنا ومآسينا ، إنجازاتنا وفشلنا على ذلك الكائن المجهول – المبهم الذي لا نعرف عنه الكثير ولكننا نحاول أن نؤمن بأنه موجود.في لحظات كربنا، قد نشتمه سراً دون ان نتجرأ على الادلاء بمشاعرنا علانية. نلومه ونحمله وزر خطايانا، "لماذا لم يبسط لنا الأمور؟ لماذا فرض على الحياة أن تكون بالغة التعقيد على هذا الشكل؟" نشعر بأنه يظلمنا فعلاً. كمٌ هائل من التساؤلات الصامتة والانتقادات للسلوك الالهي تعتمل في الدواخل البشرية مع اختلاف وتعدد الأسباب والظروف. أغرب ما في الأمر أن علاقة الإنسان بالله لا تختلف كثيراً عن علاقته بالآخر – أي البشري في مجتمعاتنا المتنعتة بالانغلاق وهوس التملك. نتبجح بأننا حفظنا بضع كلماته فسبرنا الى غور حكمته. بتنا حكماء، كسرنا القيود ما بيننا وبينه كما لو أنه أحد أصدقائنا على مقاعد الدراسة. لا بد ان يتفهم معاصينا فقد بات حالنا وحاله واحداً، علاقتنا به مميزة جداً رغم اننا لا نفهم كثيراً ما هي. أغرب ما في الأمر أننا غالباً ما نطلب منه الوقوف الى جانبنا، الى جانبنا فقط، أن يرشدنا ويرحمنا ويحمينا والى ما هنالك من طلبات واوامر لا تنتهي. اغرب ما في الامر اننا حين نتضرع اليه، نخاطبه كما لو انه خالقنا وحدنا دون سوانا، نتصرف مع الله كأنه ملكنا، او بتعبير أدق ملكيتنا الخاصة التي لا يحق للآخر المساس بها. ننسى... نعم، غالباً ما ننسى أننا جميعنا لله ولكن الله ليس حكر علينا فقط، الله للجميع. لقد حولنا الهنا الى كرة ثلجية نتراشق بها. لقد سخرناه وحرفنا تعاليمه كي تخدم مصالحنا الشخصية ورحنا نمنّنه بـ"آدميتنا". هل يشعر الهنا المغبون بالإهانة يا ترى؟ ام انه حنون ورقيق جداً، يملك قلب ام فحتى لو كان مفجوعاً، لا يتوانى عن احتضان اولاده الضالين؟ ان كنت مثلي تراهن ان الله سيتعامل معك كأنك "حالة خاصة"، وأنه أدرى بنواياك الطيبة فلا تتفاجأ كثيراً أن نسبة 99% من الأمة البشرية بمختلف أجناسها وأعمارها وطوائفها تعتبر المثل، تؤمن كلياً ان الله سيتفهمها دوماً فالنوايا الحسنة تمنحنا دائماً مفاضلة بسيطة، ميزة صغيرة عن كل البشر، قدرتنا على التحليل والتحريم. عندما كنت صغيرة في السن نسبياً، رسخ في ذهني اعنقاد ان الانسان مهما طغى او اشتدت قسوته، يملك جانباً رقيقاُ مجروحاً يحتاج لمن يبلسمه. مع مرور الأيام والتجارب المختلفة، أيقنت أن حجم الشرور الموجود في البشر أكبر مما استطاع أثنائها ان يحمله ذهني الصغير، اكتشفت أن الضحية قد يتحول الى جلاد وان لدى البعض قدرة على ان يدوس الآخر دون ان ينفض الغبار عن حذائه. رأيت العاهرة تتعهر باسم الخالق، واللص يسرق بعد ان يسمي بالله، والقاتل يتضرع قائلاً يا رب والمغتصب يناشد الهه التستر عليه. الله ليس شماعة للبشر، وان كانت مواقفه صامتة وحيادية فذلك ليس لافتقاره القوة، بل عساه ينتظر، ينتظر فقط. ما بين الحب والكراهية خيط رفيع فالاثنين في النهاية ما هما سوى وجهان لعملة واحدة، والتطرف في المشاعر نوع من التمرد والثورة على أسس حياتية معينة قد تحول الإنسان الى كائن لا يعرف نفسه. لا أحد يريد أن يكون نكرة، وقد يلجأ الانسان الى وصم ايديولوجية معينة غير مبررة اجتماعيا لكي يعترف به الآخر، ولكن ألا يعد الإعتدال في مسعى العدالة بالفضيلة ام ان هذه الهجمة الاسلامية الاصولية الشرسة هي التي ستنقذ البشرية وتخط العهد الجديد؟ ثورة المتطرفين على من يعتبرون اعداء الدين ليست ثورة تحمل رؤية، انها مجرد انفعال متشعب. هذه الفئة من البشر تعتبر انها تحمل رسالة مفادها الارتقاء الى الله، الى الخالق، فأوكل هؤلاء الاسلاميون الى انفسهم مهمة الدفاع عن الخالق وفوضوا انفسهم بالتفكير والتخطيط عنه، لم يسألوا الله كثيراً عما يريد فهم "أدرى". بحسب دانتي "الأماكن الأسخن في الجحيم محجوزة لأولئك الذين يظهر حيادهم أثناء الأزمات الأخلاقية"، ربما ليس الحياد المطلوب تماماً ولكن التطرف لن يكون بدوره يوماً السبيل لحل الأزمات. عندما ترى مجاهداً عبر شاشة التلفاز تغلّف ذاكرتك ملامح سوداوية من لحى وأعين غاضبة تقدح شرارة، لا تفكر كثيراً ما هي هوية ذاك الشخص أو ان كان يأكل طعاماً كطعامك، ينام كما تنام اوكيف يحيا؟ تشعر بالرهبة منه، تسارع الى شتمه وقد تطفئ جهاز التلفاز او تتابعه بداعي الخوف والحشرية. لقد سئمت الحروب، لقد سئمت التطرف. جل ما تريد هو العيش بسلام. صديقي المجاهد لن يعكر صفوك كثيراً، سيخبرك عن حياته بكل بساطة ووضوح، نموذج مجاهد بلحية وعينين غاضبتين يروي لك هذه المرة الحكاية من وجهة نظره فاقرأه ما بين السطور. الشهادة التي أدلى بها على مراحل متقطعة فرضت علي واجباص تجاهه، وهو منتهى الأمانة فيما أنقل. من انا؟ أدعى... لا تهم كثيراً الأسماء. أدعى كائنٌ خلق من عدم تماماً كغيري من الكائنات. أدعى لبناني مجهول ولد عام 1962 من أسرة مترابطة وميسورة الحال. ولد كسائر الأطفال، اسفنجة ملساء على أتم جهوزية لامتصاص الدنيا الواسعة التي تحتوينا تحت عرش الله. ملامح طفولتي اعتيادية، تمضي وتذهب امامي حاملة عبير واضح. الذكريات التي احملها عنها مرضية تماماً واتمنى لو كان بإمكان اولادي ان يعيشوا تلك الطفولة نفسها. استطيع الاسترسال في الحديث عن مراهقتي اكثر بكثير، استطيع الحديث عن أهدافي وخطوطي التي رسمتها في سن مبكرة جداً عوضاً عن ان اغرق في براعم احلام المراهقين. والدتي السورية ام لإثني عشر ولد، ستة شبان وست فتيات، لطالما شعرت أمي بالغربة هنا بعيداً عن وطنها، وفي أرجاءٍ جديدة تآلفت مع وجودي اكثر مما تآلفت معها. والدتي التي تعيش معي حتى الآن تغمرني بحنو وتعتمد علي انا كرجلها الجديد وهي صلبة أيضاً، صلبة مثلي. اهتماماتي الأدبية واسعة جداً كما يعني لي الشعر والموسيقى. اتكلم اربع لغات، العربية باتقان، الفرنسية والانكليزية بدرجة مقبولة كما اتقن لغة الاكراد. انا شخص محبوب نسبياً ومقبول من مجمل الأشخاص المحيطين بي. اتكلم بمصداقية مطلقة وقد اتطرق الى خصوصيات اناس واتهجم على قواعدهم فيتقبلونني رغم اني لا اتفق معهم بالمبادئ والتفكير لاني اخترق القلوب بسهولة ونظرة الآخرين تجاهي نظرة احترام اذ انني "بشتغل" ولست "تبع حكي". كنت يوما ماً طالباً جامعياً متفوقاً واستطعت الحصول على دكتوراه في اللغة العربية. عندما وقفت امام اللجنة لمناقشة اطروحتي، تفاجأ أعضاء اللجنة الذين خيّل اليهم انهم سيرون شيئا ً ما اشبه برسم كاريكاتوري ولكنهم التقوا بشخص يتقن الضوابط العلمية وذو ثقافة واسعة لدرجة ان احد الأساتذة قال لي عند الانتهاء "كامل الأوصاف فتني". ابي كان رجلاً دؤوباً يعمل في مهن حرة ومتعددة، ولكن رغم نجاحي في المدرسة، كان يشفق علي اذ ان بنيتي الجسدية كانت نوعاً ما اضعف من اخوتي ولم اكن اصلح للمهن التطبيقية. كان يردد نفس العبارة دائماً "الله يساعدك كبف بدك تعيش" معتبراً انني عديم النفع. كلام والدي الذي كان من المفترض ان يحبطني اعطاني دفعاً لأثبت اني سوف اعيش قائداً. في يوم من الأيام، اصطحبني الى العمل وطلب مني ان احضر له "الرمل" ليجبله، احضرت له تراباً عوضاً عن الرمل وضربني بالدلو على رأسي. قلت له بعد فترة انني لا افرق بين التراب والرمل ولكني سأغلبه وازداد معرفة وافرق بين التبر والتبن. إخوتي وأهلي الآن يرونني قائد، حتى والدي يدرك تماماً مدى تفوقي وبات يتكل علي اكثر من اخوتي. لطالما غبت عنهم واعتقدوا اني مت واليوم يتعاملون معي كما لو اني عدت من بين الأموات. تعرضت لصدمة عاطفية في بداية حياتي اعطتني الآن قدرة على التعاطي مع المرأة ولكني بت اشعر اني اعجز عن الاكمال في ارتباط او زواج واحد. تزوجت للمرة الأولى عندما كنت في التاسعة عشر من العمر، وأصبحت والداً لفتاة وصبي. تزوجت بالصدفة من إحدى قريباتي التي كانت تعاني من مشاكل عائلية ووجدت في ملاذاً. أعطيت زوجتي الأولى كل شيء، أعطيتها حرية مطلقة اذ انني كنت أثق بها، ولكنها خانت ثقتي عندما أخذت تتردد على شقة الرجل الذي كان يعمل بواباً في مدرسة الأولاد. طلقتها وهربت مسافرة، لحقت بها وبزوجها الجديد. كنت أنوي قتلهما وما أعقلني كان كلام رجل حكيم طلب مني الانتظار لمدة ستة أشهر قبل ان ارتكب جريمتي لكي لا تكتشف. بعد ستة أشهر، كنت قد هدأت ولكني أخذت بثأري منهما وخدشت حياء الرجل بأغلى ما يملك. مارست معها الجنس على مرأى منه وهو عاجز كلياً عن أن يتفوه بأي كلمة، كما قمت بقطع ذراعه. لا أشعر أني ارتكبت معصية او اني خالفت شرع الله، كنت مجروحاً وهما استحقا تماماً ما فعلت بهما. تزوجت عدة مرات بعدها وزوجتي الثانية كانت ابنة احد المجاهدين القياديين. اتعاطى بحذر مع زوجتي الحالية واحاول دوماً وضعها في خانة ضعيفة نوعا ما، لا أضع بين يديها مصادر قوة واحتال عليها بدهاء، رغم اني فقدت القدرة على ان اثق بالنساء. لماذا انا مجاهد؟ انا انسان مجتهد في جميع اعمالي واكره ان اقف في الصف الثاني واعتبر امراً مماثلاً مخجلا، يجب ان اكون دوماً في الصف الأول، وهذا ما اسعى جاهداً لاثباته. انا لا رئيس لي فقد خلقت لاكون قائدا. يشبهني نيتشيه في قوله "عش حيث رصينات الرياح، انك لم تخلق لتكون صياداً للحشرات." يعجبني نيتشيه في نظرياته ولكنه أخطأ في تصويب بندقيته فالأجدر به تحويل وتصويب بندقية اعتقاداته الى اتجاه آخر. أعظم ما في الكون واروع ما يستطيع الانسان انجازه هو الالتفات الى القضايا الكبرى، ابعد ما يكون عن اللهو بصغائر الدنيا فمستقبلنا القادم في يوم من الآيام في الآخرة وليس في الدنيا. وهنا انبّه اني لست ولن اكون مجاهداً هارباً من ضيق الدنيا الى ساعة الآخرة انما انا عابر من ساعة الدنيا الى ساعة الآخرة الآعظم. لا تعني لي التفاصيل، لا تعني لي حور عين ولا انهر عسل بانتظاري. يعني لي الأرقى، يعني لي النظر الى وجه الخالق سبحانه وتعالى، يعني لي الاكتشاف الأعمق ما بعد الموت، ما يعدني الخالق به هو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشري. هناك، في انتظاري ما هو الأعلى مرتبة ولن أرض بأقل من ذلك. نعم لا أستطيع ان اصف ببضعة كلمات وعد سأصل اليه فأنا لا أملك كلمات تصفه ولكن في الوقت نفسه، أرى في عجزي عن درك الإدراك إدراك. كيف سأصل الى ذلك؟ طريق واحد أمامي أسلكه لكي أضمن الارتماء الى فسيح جنانه وهو الشهادة اريد الشهادة في سبيل حبي الأعظم والأرقى، حبي لله. إن الحب الالهي يتفجر ينابيع في داخلي تتوق لتتفجر، أن أفجر شغف نفسي في سبيله هو اسمى ما قد استطيع ان افعل. نحن المجاهدون سأخبركم قليلاً عن معتقداتنا نحن المجاهدون، قد يكون المجاهدون متفاوتون في الثقافة والعلم والمشاعر والذكاء. وقد تجد المشاعر الجياشة عند المجاهد الأمي اكثر من المثقف فالمثقف قد يأخذ بعين الاعتبار الخوف على مصالحه وعائلته. البعض منا يدخل معترك الجهاد بعواطفه وقد لا يكون على دراية كاملة بالدين فلا يعرف احكام الوضوء ولا ينضبط بمواعيد الصلاة ولكنه يملك ميلا جهاديا قابلاً للتحريض بسرعة. وقد امرنا الله عز وجل واعتصموا بحد الله جميعاً ولا تتفرقوا. نحن المجاهدون نؤمن ان حتى من ارتكب المعاصي منا في حياته السابقة ستغفر له ذنوبه عند اول قطرة دم للشهيد يغفر له ما تقدم من ذنب. كما ان رسول الله حرض المؤمنين على القتال، "يا ايها الذين آمنوا، فزوا الى الله جميعاً". والهدف ليس فقط قتل النفس انما القتال، نحن نخرج من المعركة اما منتصرين او شهداء ولا نقبل ابداً بالهزيمة. اللغة العربية تعني لنا نحن المجاهدون بشكل خاص اذ انها لغة اهل الجنة فإتقانها واستعمالها يعطينا "دافع شرعي" في ساحات الجهاد. نحن المجاهدون نؤمن ولدينا قناعة بان واجبنا الشرعي هو الاكمال بالاصلاح ما حيينا، فدورنا في الحياة هو اصلاح النفس اولا ومن ثم اصلاح المجتمع. الاختلاف بيننا وبين الاخوة الشيعة مبني على خلفية مجيئ المهدي اذ اننا نؤمن انه لم يولد بعد بينما يعتقد الشيعة انه مغيب. نؤمن بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو خير القوم، ولكن بعد النبوة أتت الخلافة الراشدة ثم انتشر الفساد المستشري في أعماق النفوس التي تسعى الى الحياة الدنيا مسيئة الى الآخرة. بحسب قناعتي الشخصية، لا يمكن ان يوجد خليفة مسلم يصلح للحكم غير المهدي المنتظر. ما نستطيع نحن كمجاهدون تقديمه هو محاربة الذين يقفون في وجه الدين ويتربصون في الزوايا لاضطهاده. نستطيع التوصل الى بناء امارات معينة تحكم نفسها بنفسها. انا اعد من النخبة ولدي قدرة على استقطاب الناس واقناعهم ونقلهم من حال الى حال آخر اذا دعت الحاجة. المهارة التي تعلمتها في تصويب قلوب وعقول المسلمين تساهم في زيادة صفوف المجاهدين في سبيل الله. ولكي نسيطر على شخص ما، يتوجب علينا احتضانه اولاً عبر تقديم الحلول لمشاكله سواء كانت مادية، عائلية او عاطفية. نشعر المجاهد المستقبلي بالاطمئنان والراحة مهما استغرق الأمر من وقت. الصبر عليه يجعله يحب معلمه ويقتنع بكل ما قد أفيده من معلومات اذ يصبح تحريضه ضد أعداء الله بغاية السهولة فنصوب بندقيته الى حيث ينبغي ان تكون. هكذا بدأت رحلتي مع الجهاد كنت في الثالثة عشر من العمر عندما التحقت بأول منظمة جهادية او حركة مقاومة وكانت أثناءها حركة الأشبال عام 1975 التي توافد الناس للالتحاق بها للدفاع عن ارض فلسطين المحتلة، أعربت لوالدي عن رغبتي بالذهاب فأرسلني هو لمدة شهر واحد كي اتدرب. وقد كان يقول في سره ان ارسالي بدراية منه افضل من ان اذهب سراً دون ان يعرف اين انا. كنا نؤمن آنذاك ان تحرير فلسطين واسترجاع مقدساتها لا يكون الا ضمن الاسلام. تدربنا على القفز واللياقة الجسدية ولكن التمرينات كانت بسيطة ولم تتعد اموراً روتينية. في عمر الثالثة عشرة، كانت ما تزال ثقافتي الاسلامية فقيرة نوعاً ما وغير منضبطة، أخذت مجملها من قراءة الصحف والمجلات، وكان الغالب والاكثر انتشاراً اثناءها الفكر الناصري والاشتراكية. الصراع الذي بدأ يدوي في داخلي هو تساؤلاتي عن هويتي، من أكون؟ المجموعة الاسلامية التي انتميت اليها بعد ذلك كانت جند الله والشخص الذي ترك أثراً بالغاً في داخلي هو الشيخ الذي كان يعظنا ويحرضنا لنصرة الإسلام والدين ويغذي فينا روح الجهاد. كنا نلتقي في الجامع وعلى يده تعلمت العمل السري. التحقنا بدورات سرية في المخيمات بعد صلاة العصر حتى العشاء، وما ساندنا أثناءها الأحداث الأمنية المشوشة السائدة في لبنان. لم يعلم أهلي الكثير عن نشاطي ولا في الجامعة ظهرت علي انتماءاتي الجديدة. الشيخ الذي علمني توفي فيما بعد اذ انه ذهب الى الحج اثناء ظهور جهيمان. تزامن ذهابه مع قصة جهيمان الذي ادعى أن الوقت آن لظهور المهدي. وكان الشيخ من بين الذين استشهدوا اثناءها. سقط مع الذين اشتبكوا حيث أُعتبر جهيمان من الإرهابيين الخوارج وتصادم هو ورجاله مع الجيش السعودي. أدركت حينها ان الحياة يجب ان تنتهي وان الموت يأتي فجأة من حيث ما لا تدري، لذلك عندما اموت، يجب ان اموت في المكان المناسب، يجب ان اموت شهيداً عتيداً وليس انساناً خائفاً لا حول له ولا قوة. تبلور الفكر الاسلامي في داخلي وتحولت النزعة الانسانية التي احملها الى الله، تحولت مشاعري صوبه وبت اتربص الفرصة المؤاتية لأثبت له مدى نبلي. ولكن جهادي انا المثقف علمني اشياء كثيرة اضافة الى ان العمل السري علمني ان اتجاوز عدة امور وانني لا استطيع الاعلان علانية عما يدور في سريرتي خاصة ان الوضع الاسلامي حينذاك كان ضعيفاً. انتسبت بعدها الى المجلس الثوري لتحرير فلسطين وهو تنظيم اشتراكي علماني واستمريت فيه لمدة خمسة سنوات. تجاوزت امورا عدة ما هي الا تفاصيل وذاك التنظيم ما كان بالنسبة الي سوى جسر عبور ووسيلة لتنمية قدراتي وبابا موارباً للجهاد. صحيح ان المبادئ التي كانوا يحاربون من اجلها اختلفت عن مبادئي ونهج تفكيري وتوجهاتي ولكن ذاك كان السيبل المفتوح امامي لاكتساب الخبرة. والدليل على ذلك ان الجراح، المجاهد الذي كان حليق اللحية استطاع ان يهزم امريكا في عقر دارها وأشير هنا الى احداث الحادي عشر من سبتمير. مظهره استطاع خداع الاميركيين الذين اعتقدوا ان الموضوع ببساطة اللباس. القضية تتعدى المظهر، نفضل ان نتخلى مؤقتاً عن نمط لباس معين لتحقيق مآربنا. فالمجاهد المتلحي المتمسك بارتداء عباءته لا يقطع ابسط الحواجز في مدينته. كما ان الأمور بالنسبة لي "حسب النية" فأنا والله اعلم ما في سريريتي ادخل المعارك بهدف سامي هو التضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى. نعم الجهاد "حسب النوايا". كما اني استطعت تنظيم كادر صغير فسلوكي الدعوي والمهارة التي اكتسبتها على التأثير والتحريض خولت شخصي التأثير على أشخاص عدة فبات قسم من العلمانيين يصلون معي. وكنا اذ دخلنا محراب المعركة، أخبرهم اني اعلم ما ينتظرني بعد الموت محذراً اياهم انهم لا يعلمون الى اين هم ذاهبون. هدفي الأسمى حملته في قلبي دائماً. تجربة العراق تجربتي الجهادية الأخيرة كانت اواخر عام 2002 وبداية عام 2003 حيث قمت بتقديم طلب استشهاد لدى السفارة العراقية بعدما كتبت خطاباً الى الرئيس الراحل صدام حسين. أكثر ما استفزني آنذاك كان منظر البارجات البريطانيات والاميركيات اللواتي اتين لمحاربة المسلمين في العراق. كيف يرضى الرجال المسلمون الجلوس والرضوخ في منازلهم بينما النساء حضرن للقتال؟ كان في زيارتي أحد الضباط السوريين الرفيعي الشأن آنذاك ووجدني أبكي كطفل صغير، راح يسألني ما بالك؟ هل انت مغرم، هل من امرأة تستحق أن تذرف دموعاً من أجلها؟ قلت له نعم أنا شديد الولع والوله، متيم بامرأة لا تفارق صدري تشعله ليلاً نهارا وتتوهج في بالي لتسيل دموعي على وجهي. معشوقتي تدعى المعركة. يجب ان اذهب للقتال. رحت أخط رسالة موجهة الى القائد صدام حسين (لا اشير الى صدام بالرئيس فهو ليس رئيسي، بل رئيس العراق فقط). لم أكن اثناءها موافقا على نهج القاذد الراحل ولكن هدفي كان اسمى والسبيل الوحيد للدخول الى العراق كان عن طريق الدولة. كتبت له قبل الاجتياح الاميركي للعراق ان المعركة تحتاج الف عملية استشهادية لكي نمنع الاميركيين من اختراق العراق امنياً. وقدمت طلب استشهاد في السفارة العراقية لانضم الى صفوف المقاتلين. وأشير هنا ان صدام حسين اكتسب محبتي واحترامي بعد موته اذ ان طريقة وفاته نوع من الشهادة وهنيئاً له، لا بد انه قد قام بعمل اسلامي في بدايته ليكتب له الله الخاتمة التي آل اليها. عند التقائي السفير العراقي، قام بشكري فقلت له اياك ان تشكرني، ما انا قائم به في سبيل الله وليس في سبيلك، اريد الموت في سبيل الله عن طريقك. كان موعد الرحيل بعد اسبوع وتحدد موعد الرحلة يوم سبت. اتصل بي صديقي السوري وكان بالغ التأثر بما اقدمت عليه لدرجة انه كان يبكي عندما هاتفني، طلبت منه ان يدعو لي بالنصر والتوفيق. كنا 6 او 7 اشخاص الذين ذهبوا من لبنان وكانت بيننا فتاة تنتمي الى الحزب الشيوعي قررت الذهاب الى المعركة كدرع بشري. المحطة الاولى كانت في فلسطين المحتلة، نزلنا في فندق فلسطين ورحت اجول في الجوامع داعياً المؤمنين ومحرضاً اياهم على القتال. بعد الصلاة، كنت أقول لهم "جئت من بلدي شهيداً وكم اتمنى ان يتناثر جسدي كحب رمال في طاعة الله"، أخذ الجميع يسألني عن كيفية الانضمام الى صفوف الجهاد فأخبرتهم اني سأبلغهم بكيفية ان يتبعوني فور وصولي الى قاعدة عسكرية. طلبت من مدير التوجيه السياسي ان يؤمن لي لقاءً اذاعياً او تلفزيونياً لاسترسل في الدعوة وطلب مني ان اشير اني في طريقي الى معسكر ديالا – خان ابي سعد. المقابلة كانت ناجحة وانهالت الاتصالات تأثراً عندما قلت انني طلبت من ابني اصطحابي الى السفارة كي ادله على الطريق والمسيرة التي يجب ان يتبعها من بعدي في حال استشهادي. استطعت استقطاب اعداد هائلة للانضمام الى صفوفنا. كنا ننام 6 أشخاص في كل غرفة، وكان في كل مهجع باب يؤدي الى المهجع المجاور. قاموا بتدريبنا على القتال وما لبثت ان اصبحت قياديا هناك خاصة بعدما كان هناك عقيد يحاول شرح ماهية تصنيع الاسلحة وكيفية استعمالها، فأخذت دوره قائلا ان هذا التدريب لا يفيد ورحت اعلمهم كيفية التصويب وتحديد الاهداف. بت قائداً لمعسكر يحوي فصيلتين، فوج صلاح الدين وفوج طالب بن زياد. كنا نقوم بتدريبات على قفز المظلة. ما حدث في العراق ان قدراتي الملفتة للنظر دفعت بأحدهم داخل المعسكر ان يطلب مني لقاء فرديا وخلوة شخصية. ذاك الشخص كان يدعى ياسين وكان ينتمي الى تنظيم القاعدة وقد عمل كسائق خاص للشيخ اسامة بن لادن لمدة خمس سنوات. اخبرني ياسين انهم يرون في مؤهلاتي وشخصي ادوارا أهم من التي كنت أقوم بها، وعرفني الى شاكر العبسي وابو مصعب الزرقاوي. اخبروني ان لديهم معلومات مفادها ان العراق سوف تسقط وانهم في صدد انشاء مقاومة شاملة وكاملة للسيطرة على بغداد بعد سقوطها ومحاربة وطرد القوات الأجنبية. لم اقتنع برؤيته حينئذ ولكني وجدتها فرصة مؤاتية للتوسع، اخبرني اننا سنوزع انفسنا في مراكز قيادية وان مركزي سيكون في البصرة. التقيت حوالي الخمسة عشر عنصراً من تنظيم القاعدة وبت اساعدهم في تصنيع كواتم الصوت حيث كنت املك خبرة في ذاك الامر. يملك تنظيم القاعدة امكانيات تقنية مبهرة ومتطورة وهم على اطلاع تكنولوجي معاصر. تحول امدادي بالأسلحة من العراقيين الى القاعدة وقد تمكنت ان احصل على اسلحة كثيرة في المعركة وتجييش اعداد هائلة من الشبان للعمل معي. تجربتي في العرق رسخت قدراتي التي لطالما عملت على صقلها، وقررت الا ألتحق بصفوف مقاتلين من جديد الا اذا كانت العملية تتوافق مع مبادئي وتعد ثورة بكل معنى الكلمة في الاسلام. فقدت الاتصال بالقاعدة بعد وفاة شاكر العبسي وبعد احداث تموز 2006 التي اصر انني لم اكن موافقاً عليها واعلم تماماً ان ابعادها امنية استغلت مشاعر المسلمين واغوتهم بمحاربة اسرائيل ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع الجيش دون ان يكونوا مدركين ماذا يجري حولهم. بعد انتهاء المعركة في العراق، ورحلتي الجهادية هناك، عدت سيراً على الأقدام من البصرة حتى الكوت ولكني عدت الى لبنان خائباً "لأني لم أستشهد هناك"تم نشره في صحيفة النهار (عدد يوم 31 يناير 2010) بقسم تحقيقات مع حذف أجزاء منه الآيات القرءانية الكريمة تمً ايرادها كما نطقها المجاهد
|
| مقالات ذات صلة: |
|---|
|




جنى الحسن --