Feedback
الجمعة، 10 فبراير 2012 - 04:24 UTC

أخبار الساعة

  • 21:09 معلومات عن إختفاء فريق الهلال الأحمر بكل تجهيزاته عند دخوله  المزيد
  • 20:54 معلومات لـ"الحرة:" واشنطن تسعى لإقامة اتصالات مع إيران عبر أطراف  المزيد
  • 20:42 اختطاف ضابطبن و17 مجندا من قوات الأمن المركزي في منطقة  المزيد
  • 18:27 لجان التنسيق: مقتل 126 شخصاً برصاص الامن السوري اليوم 107  المزيد
  • 17:51 السلطات السورية تطلب من الدبلوماسيين التابعين للسفارة الليبية في دمشق  المزيد
  • 15:29 عاجل ...المرصد السوري: عشرات القتلى والجرحى من عناصر الأمن في  المزيد
  • 17:29 بيان من لجنة الوحدة الوطنية يطالب فيه العرب والعالم بدعم  المزيد
  • 17:22 بيان:لجنة الوحدة الوطنية تطالب المجلس الوطني بتصحيح الأداء،حتى لا نصبح  المزيد
  • 16:50 وكيل وزارة الخارجية الكويتية يبلغ السفير السوري بطلب مغادرته الكويت
  • 14:03 عاجل ... لجان التنسيق المحلية: عناصر الشبيحة في حمص تقوم  المزيد
طَهِّروا بيروت من سلاح الفتنة PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
Share
السبت، 28 أغسطس 2010 - 21:20
طَهِّروا بيروت من سلاح الفتنةبول شاوول --

ليلة "رمضانية" ليلاء عاشتها بيروت الثلاثاء الماضي، اندلعت فيها "الحرائق والنيران الصدّيقة، والصَدِيقة، وغطت بقذائفها ورصاصها وأربيجاتها وأكاد أقول بصواريخها، الأحياء السكنية المكتظة بسكان كانوا يتحضرون للإفطار في الشهر الكريم. هكذا فجأة، انفجر الوضع وانفتحت الجحيم. ليس حيث يجب أن تفتح ضد العدو، أو على حدود الصراع، أو في بؤر التوتر ولكن بكل بساطة في بيروت، في برج أبي حيدر والنويري وسائر الزواريب "الآمنة". فُتحت النيران واشتعل الليل بين فريقين "من خندق واحد"، عال! وعلى ماذا "على موقف" (هكذا يقولون أو يروون الله أعلم) وسقط ثلاثة قتلى وقرابة 14 جريحاً.

وفي هذه المباراة "الودية" الدموية من دون مونديال أو مناسبة وجد السكان (وأكثريتهم الساحقة صائمة) أنفسهم محاصرين في أمكنتهم وأقبيتهم ومنازلهم وزواريب بيوتهم اتقاء للنار "الودية" "الديموقراطية" والمؤمنة أيضاً والمتفانية في إيمانها!

ظنت الناس للوهلة الأولى انه هجوم صهيوني يستهدف بيروت أو غزوة معادية بحسب الأسلحة المتطورة المتبادلة وبحسب القذائف التي لم توفر لا المنازل ولا المحال ولا حتى المساجد. لكن فجأة عرفوا أنها النيران الأليفة الدافئة!لكن مع هذا تساءلوا والذعر يستبد بهم والموت يحوط بهم والرصاص يقرع جدرانهم وأبوابهم، لماذا كل هذه الأسلحة في بيروت؟ لماذا يجب أن تتحول العاصمة "جبخانة" أسلحة؟ وأين كان هؤلاء المسلحون "الأشاوس" حتى حضروا كالمعجزة وتقابلوا "كالأعداء"! ولماذا هؤلاء كلهم يتنكبون الأسلحة هنا، في زواريبنا وأزقتنا وعلى سطوحنا وأمام بواباتنا؟ ومن جاء بهم إلى عندنا؟ ومن أرسلهم؟ ولماذا اختاروا أحياءَنا الآمنة وجعلوا منها مربعات أمنية؟ ومثلثات رعب؟ ومساحات تسلط، ومن أوكلهم مهمة تواجدهم حيث لا سبب ولا ذريعة (نضالية!) للتواجد؟ أترى هنا "قلب المعركة". أصبحت بيروت من جديد حقل تجارب. ومسرح بروات وأي بروات! ومن كتب لهؤلاء هذه النصوص الدموية.
رُوّع السكان بعدما ظنوا أنهم في عهدة الدولة. في عهدة الشرعية. في عهدة القانون. والمواثيق والمحاسبة.

رُوّعوا وذُهلوا في آنٍ: أترى من سمح لهؤلاء بأن يستبيحوا بهذا الجنون، أرواحنا وممتلكاتنا. ومن أعطاهم الحق بالتصرف بأرواحنا وبمصيرنا وبمستقبلنا: فلا الشعب أوكلهم ذلك ولا الانتخابات. ولا الدستور: ولا أهالي المنطقة. ولا أهالي المناطق الأخرى. ولا لبنان. ومن قال لهم إننا نريد سلاحهم بيننا. ومن قال لهم إن مثل هذه الأسلحة "الميلشيوية" مرضي عنها، عندنا.

ومن قال لهم إننا لسنا ضد وجود هذه الترسانات "الحربية" هنا أو هناك أو في أي مكان آخر. ومن قال لهم إن ادعاءهم "حمايتنا" بسلاح غير شرعي مقبول عندنا، وهل طلبنا منهم أن يتركوا أرض المعارك الحقيقية ويتسلطوا علينا في صراعات نكون نحن ضحاياها دائماً!

كل هذه الأسئلة التي تأتي من باب "الإدانة" الجماعية لأحداث الثلاثاء الأسود في بيروت قرأناها في وجوه أهالي "المناطق" المنكوبة "بمسلحيها (الأبطال، من غير شر!)، وسمعنا على ألسنتهم في وسائل الإعلام كافة. أكثر اعتبر بعض السكان أن ما جرى هو أكثر من اعتداء عليهم، وأكثر من "جنون" بل إنه نوع من انتهاك الدولة ككل. انتهاك وجود الجيش. والقوى الأمنية والمؤسسات المدنية: باعتبار أن هؤلاء، عندما يكونون على هذه الدرجة من التسلح والجهوزية.. فيعني أنهم يعتبرون أنفسهم فوق الدولة وأجهزتها وتالياً فوق الناس. وفوق مصالح الناس. كأنهم مجرد متمردين على القانون وخارجون عليه.

إذ كيف نفسّر أن أنفارا، هكذا، يقررون أن يكونوا هم "القانون" وهم السلطة وهم الجيش وهم إرادة الناس وبالقوة وبالعنف حتى الاغتصاب. ما جرى في الثلاثاء الأسود شكل من أشكال اغتصاب الشرعية بذهنية ميلشيوية لم يصدق الشعب اللبناني انه انتهى من غيّها، ومن إجرامها ومن تسلطها ومن فسادها! فهل يريد هؤلاء أن يؤكدوا أنهم مصدر الأمن ومصدر القرار وإنهم القيّمون على البلاد، فيقسمونها مربعات وجغرافيات سياسية أو طائفية أو أيديولوجية أو مذهبية ويتربعون على "عرشها" بالطغيان كما كان يحدث في عصر الميليشيات الأسود! ليستبيحوا المحرمات والكرامات والنفوس ويعينوا أنفسهم الفياصل القاطعة في المصائر والأقدار لمجرد أن عندهم أسلحة والناس عُزّل: فيا لهذه الخيبة. أهكذا "يتمرجلون" على "أهاليهم"، أهكذا يخضعون لمنطق تصفية الحسابات أو إرسال الرسائل (الداخلية والخارجية) على حساب البلد؟ ومن قال لهم إن البلد لهم. وإن برج أبي حيدر لهم. والنويري لهم. وبيروت لهم. إنها لسكانها ولأهلها وهم جزء منهم بالطبع. ولكن هي أيضاً للدولة. إنها جزء من الجمهورية اللبنانية وليست جزءاً من أي جمهوريات أخرى، أو إقطاعيات أخرى، وهي خاضعة لسلطة القانون الوضعي والدستور وليست خاضعة لأي سلطة تضع نفسها فوق القانون، أو فوق البشر، أو فوق "الإنسانية"! وما يقض مضاجع الناس في تلك المناطق المنكوبة "بميليشياتها" أن يكون ما جرى في الثلاثاء الأسود مجرد بداية، وأن "الآتي أعظم" وأن النيران "الصديقة" "الصدِّيقة" المصداق والصدوق قد تتحول نيراناً تتشابك فيها الحرائق ويعمها الخراب بحيث تصبح "النيران" الحنون في برج أبي حيدر نيراناً متنقلة لا سيما إنها جاءت بعد فترة شحن وتوتر وتهديد وترويع إعلامي ليتحول البلد كله حريقاً طويلاً لا يسلم منه أحد.

وعلى هذا الأساس يخشى أن تكون أحداث الثلاثاء الأسود اختباراً للناس وللدولة وللجيش والقوى والأمن والحكومة: اختباراً يوحي احتمالات قلب الأوضاع بالقوة وبمنطق الاستباحة، خدمة لمخططات، أو استباقاً لقرارات، أو مؤامرة على الكيان نفسه.

وهنا ينتظر الناس المنكوبون بالمسلحين الأشاوس والبواسل في برج أبي حيدر موقف الحكومة والجيش والقوى الأمنية الشرعية: هل ستحميهم من هؤلاء وأمثالهم؟ هل ستردعهم باعتبارهم خرقوا القوانين؟ هل ستبقى بيروت جبخانة أسلحة للأحزاب والميليشيات "المقنعة" بثياب مدنية والمتأهبة بمخزوناتها "الحربية" التي تملأ المستودعات (في كل بيروت) ومن الأعيرة والأحجام، في انتظار "قرار" ما... أو ذريعة.. أو "خلاف على موقف" أو ربما غداً على أفضلية مرور!

وهنا يستذكر الناس "زمن الميليشيات" عندما بدأت تنهش جسم الدولة.. وتتأكله... من خلال فرضها أولاً "الأمن بالتراضي" مع الدولة وتبويس الدقون.. أو بالعنف... ثم ضربها كل الدولة وتقسيمها الجيش والأرض والسماء والسلطة.. لتصبح هي الجمهوريات الكانتونية الطاغية!

يستذكر الناس زمن "اللجان الأمنية المشتركة" بين القوى الشرعية والميليشيات أحياناً وبين الميليشيات المتصارعة نفسها، عندما تبادر "عناصر غير منضبطة" (هل تتذكرون هذه العبارة البليغة أيام نزاعات قوى الأمر الواقع!) إلى إشعال المعارك بين الخنادق "اللبنانية" ذات "العنفوان" وبين الخنادق "الوطنية" الواحدة على انقسام مرجعياتها الخارجية والمنقسمة على انتهاب أرواح الناس وخيراتهم وممتلكاتهم ومصائرهم (تأمل أن مصير المواطن في أيدي ميليشيات وقوى خاصة: شيء نادر! ومثير ورائع.. ووطني حتى القتل المنظم!).

سيتذكر الناس كيف دُمِرت بيروت على أيدي هؤلاء تدميراً "منهجياً" وكيف أبيدت دساكر وقرى وكيف هجر مئات الألوف من بيوتهم. وسيتذكرون "الخطف" و"التصفية" والتطهير على "الهوية". سيتذكرون كيف تحول لبنان كرة نارية تتدحرج من جباله إلى سهوله إلى مدنه وبلداته وناسه!

سيتذكر الناس كل ذلك وربما يتعزون ولسان حالهم يقول: كل ذلك حصل لأن الدولة كانت غير موجودة. وكانت الدويلات الطائفية (وهي كلها محميات خارجية) ولأن الجيش كان مشرذماً. أما اليوم، فقد يقول الناس، فالدولة موجودة، والنظام موجود وعندنا حكومة ائتلاف وطني. وعندنا مجلس نواب منتخب. وعندنا جيش قاوم العدوان الإسرائيلي وعندنا قوى أمن داخلي. وعندنا استقلال وسيادة.وعندنا ناس اقتنعت بالشرعية، والقانون والعدالة والقضاء والمجتمع المدني والتعايش.. وطاولة الحوار ومآدب اللقاء.

لكن هذا ما يأمل فيه الناس، وهذا آخر ما يعتمدون عليه: الدولة. فهل ستكون الدولة على مستوى آمال الناس؟ هل ستكون الدولة هي المرجعية العُليا؟ هل سيكون الجيش قوة رادعة للأنماط "الميليشيوية" وهل ستعمد القوى المسلحة وبقرار من الحكومة الشرعية إلى نزع كل السلاح غير الشرعي من بيروت ومن كل لبنان: سلاح الزواريب والأحياء والأحزاب والمنظمات والحركات. هل ستصدق الدولة إنها دولة حقاً. وأن الجمهورية بدستورها وميثاقها هي جمهورية حقاً. وإنه يعود إليها أن تتولى توحيد البلد وإزالة كل البؤر غير الخاضعة لها؟ وأن تنفّذ، ومن دون أي حسابات أخرى، ما ائتمنها عليها المجتمع؟ وما أوكلها إياه؟ هل ستتجاوز الدولة الاعتبارات المفروضة عليها، وتقوم بدورها لحماية الناس! وجعلهم يركنون إليها فعلياً، (متناسين بعض التجارب المخيبة التي لم تفِ أدوات الدولة بوعودها بحماية المدنيين من بطش المسلحين).

هل ستعمل الدولة على إعلاء سقوفها فتكون السقف الأعلى؟ هذا ما ينتظره الناس بعد أحداث (وربما قبلها) الثلاثاء الظلامي في بيروت. فهل ستكون الدولة مرجعيتهم الأساسية لتحول دون تنامي "المرجعيات" الميليشوية والمسلحة أو المحميات الخارجية داخل الوطن؟

قد يقول قائل إننا، وفي الوقت الراهن وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان (ومتى لم يكن لبنان يمر بظروف دقيقة منذ نصف قرن وأكثر) نطلب ما ليس الدولة قادرة عليه نظراً إلى بنية قواها التي تحتاج إلى مزيد من التمتين والتماسك ولكن، وبكل بساطة فلتقم الدولة بتنفيذ ما يجمع عليه "اللبنانيون" (وإنْ كلاماً عند بعضهم) أو أكثريتهم بتحقيق الحدود الدنيا للسلامة والأمن وحماية المواطنين والمتمثل بالإصرار أولاً على جعل بيروت منزوعة السلاح إلا من سلاح الشرعية وتفكيك كل الخلايا المدججة والمدربة على عرقلة تنفيذ القوانين. هذه الخلايا المتغلغلة في كل بيروت وفي كل المناطق وهنا بالذات نتساءل عن معاني "الأمن" بالتراضي الذي كان وراء كل مصائبنا، والذي تتنازل بموجبه الدولة عن الدولة، والقوى العسكرية والأمنية عن دورها لتستغل قوى الأمر الواقع (أكثر مما استغلت في السابق) هذا الوضع لتتنامى كالسرطانات وتتفشى كالأوبئة لتنهش جسم الشعب والجمهورية ووحدة البلد والكيان!

إن أخطر ما يهدد لبنان، شعباً ودولة هو عودة المجموعات المسلحة الحزبية وغير الحزبية وبلطجية الأحياء إلى سابق عهدها.
إن أخطر ما يهدد لبنان (والتجارب الماضية القريبة والبعيدة ما زالت ماثلة في أذهاننا)، أن تتمكن هذه القوى الخاصة، من تفكيك ما توحد في لبنان وتصديع البنى الشرعية والشعبية، بحيث، تصبح لها اليد الطولى وحيث يبدو كل شيء "ملزقاً" تلزيقاً لا يصمد أمام أي صدمة.. أو حادثة (فردية) أو مدبرة.. لأن لبنان اليوم ما زالت مستهدفة فيه الدولة. والجيش والناس. فأغلى ما يتمنى الطامعون بهذا البلد.. هو استمرار سياسة اللاستقرار والتهديد وتناهش المؤسسات والانقسامات على كل المستويات!

إنها لحظة الدولة بامتياز اليوم لتلبي حاجة الناس إليها. وآمالهم وتخيب آمال كل المخططين لتقزيمها.. وجعلها مجرد ملحق بهذه المرجعية أو تلك!

فلتكن البداية من بيروت: أجعلوا وبكل الوسائل المتاحة عاصمتنا منزوعة السلاح وليذهب أهل الأسلحة إلى حيث ينفع السلاح في مواجهة العدو!

فهناك.. محطة الانتظار: لا بيروت! فبيروت لن تبقى قنبلة موقوتة يفجرها فلان أو فلان.. متى يشاء أو يشاء سواه!

(عن المستقبل اللبنانية)
تعليقات (0)
أضف تعليق
بياناتك:
تعليق:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]   
Security
الرجاء إدخال الكود الموجود بالصورة.
 


مقالات ذات صلة: