Feedback
الاثنين، 21 مايو 2012 - 23:30 UTC

أخبار الساعة

  • 18:53 "الحياة" نقلا عن نائب وزير الداخلية السعودي : الحذر من  المزيد
  • 13:06 عاجل ... دولة الامارات العربية المتحدة تدعو مواطنيها الى عدم  المزيد
  • 10:24 عاجل ... التلفزيون السوري: انفجار سيارة مفخخة في دير الزور  المزيد
  • 15:17 عاجل : اطلاق نار كثيف بين منطقتي باب التبانة  المزيد
  • 12:18 عاجل "فرانس برس": ايران تدعو لتنظيم تظاهرات احتجاج على مشروع  المزيد
  • 21:21 متحدث باسم الوسيط الدولي كوفي عنان: اضرار تلحق بثلاث سيارات  المزيد
  • 12:22 الشبكة السورية لحقوق الإنسان: قوات سورية مدعومة بمدرعات تداهم قرية  المزيد
  • 23:42 مصدر امني لـ"فرانس برس" : صدامات بين عائلات لبنانية وسورية  المزيد
  • 22:13 عاجل : هزة ضربت لبنان بلغت قوتها خمس درجات فاصل  المزيد
  • 21:51 المرصد السوري لحقوق الانسان: انفجار "قوي" امام مقر لحزب البعث  المزيد
كيف ينظر العرب الى تركيا [3] التحديات أمام دور تركي جديد PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 
Share
الاثنين، 05 يوليو 2010 - 00:07
مليحة بنلي التونيشيكبقلم مليحة بنلي التونيشيك --

لا يقتصر النقاش حول تركيا في العالم العربي على الفرص؛ بل هناك بعض الإشارات إلى التحدّيات أيضاً. وتُناقَش هذه التحديات في سياق وجهات النظر الثلاث التي استعرضناها.

في ما يتعلّق بالنظرة الاستراتيجية إلى تركيا، أثيرت التحدّيات والمشكلات الآتية:

• بالنسبة إلى بعض العرب، ولا سيما القوميين، جاء صعود تركيا - وكذلك إيران - في المنطقة نتيجة "ضعف العالم العربي". وهكذا فإن الأهمية المتزايدة التي تكتسبها قوى غير عربية في ما يُحدّده القوميون العرب بأنه "المنطقة العربية" تولّد درجة من الاستياء. ولذلك اعتبر عرب كثر أنه يتعيّن على العرب أن يطوّروا رؤية أيضاً ويتوحّدوا. فعلى سبيل المثال، اعتبر المفكّر السياسي اللبناني، الدكتور رضوان السيد، أن هناك حاجة إلى "وجود عربي، ورؤية عربية ومبادرة عربية"59. وهكذا تطرح هذه المسألة أسئلة عن علاقات تركيا مع المنطقة في المدى الطويل.

• يرتبط تحدِّ آخر لسياسة تركيا والنظرة إليها في المنطقة، بصعوبات فهم السياسات التركية حيال إيران. فعلى الرغم من أن قدرة تركيا على التكلّم مع إيران هي محطّ تقدير في شكل عام، لا تزال هناك بعض الأسئلة. فقد أثار خطاب رئيس الوزراء التركي الأخير حول إيران، والمسألة النووية، وكذلك المحاولات التركية لبناء جسور مع القادة الشيعة في العراق، بعض المخاوف بشأن إمكان دفع تركيا نحو تحالف لإرساء توازن في مقابل إيران60.

• يحاول انتقاد معاكس توصيف تركيا بأنها قوّة سنّية. على الرغم من المحاولات التي تبذلها تركيا لعدم ترويج السياسة المذهبية في سياستها الإقليمية، لا يزال بعض النقّاد يصنّفونها بأنها جزء مما يُعرَف بـ"الكتلة السنّية" بقيادة السعودية61. إذا ترسّخ هذا التوصيف، فمن الواضح أنه يمكن أن يحدّ من تأثير تركيا في المنطقة.

• تواجه بعض الأنظمة في العالم العربي تحدّياً خاصاً يتمثّل في قلقها بشأن ما إذا كانت حكومة "حزب العدالة والتنمية" قريبة من الإسلاميين؛ فالحركات الإسلامية هي مصدر التحدّي الأساسي لهذه الأنظمة. وهكذا فإن شعبية "حزب العدالة والتنمية" في أوساط الإسلاميين تثير قلق هذه الأنظمة. وكما شرحنا آنفاً، ولّدت سياسات "حزب العدالة والتنمية" حيال حركة "حماس" انتقادات ضمنية من الدول التي تُعرَف بـ"الدول المعتدلة" في المنطقة.

• أشار بعض النقّاد إلى أن بعض المسائل العالقة بين تركيا والعالم العربي، ولا سيما مسألة المياه، لا تزال من دون حل62. وهكذا يركّزون على القيود التي تفرضها هذه المشكلات على نشاطوية تركيا في المنطقة.

• تتعلّق حجة أخرى بماضي تركيا العثماني. أدّت سياسة التدخّل الناشط في الشرق الأوسط التي انتهجتها حكومة "حزب العدالة والتنمية" إلى توصيفها بالنيو-عثمانية داخل تركيا وخارجها63. تثير الإشارات إلى الماضي العثماني أحياناً مخاوف من السيطرة والهيمنة في العالم العربي، وتولّد تالياً شكوكاً بشأن السياسات التركية في المنطقة64.

• في الآونة الأخيرة بدأ بعض القوميين العرب يقولون إن "حزب العدالة والتنمية" "يطبّق المشروع الأميركي في الشرق الأوسط"65. يبدو أن هذه الحجّة تهدف أيضاً إلى تقويض شعبية "حزب العدالة والتنمية" وتركيا في المنطقة.

• أخيراً، يثير المشكِّكون في العالم العربي مسألة استدامة السياسة التركية. السؤال الذي يتكرّر في المنطقة هو الآتي: هل سيستمر انخراط تركيا الجديد مع الشرق الأوسط بعد "حزب العدالة والتنمية"؟66 إنه سؤال مشروع جداً إذ يربط محلّلون كثر في العالم العربي الاهتمام التركي بالشرق الأوسط، بحكومة "حزب العدالة والتنمية"67. وهناك أيضاً تشكيك في تأثير التطوّرات في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي على تحوّل البلاد نحو الشرق الأوسط. مجدداً يسأل محلّلون كثر، هل حدث هذا بسبب المشكلات الراهنة في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟ ويرتبط بهذا السؤال سؤال آخر عن عضوية تركيا: إذا أصبحت تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، إلى أي درجة ستكون مستعدّة لمواصلة "شراكتها الاستراتيجية" مع العالم العربي؟68

أما في ما يتعلّق بأهمية تركيا بالنسبة إلى الأجندة الإصلاحية، فهناك أيضاً تحدّيات عدّة: التحدّي الأوّل هو أن الأجندة الإصلاحية تزعزع أنظمة كثيرة في المنطقة. وهكذا تواجه تركيا معضلةً، فهي تتعامل مع الأنظمة القائمة وتشكّل في الوقت نفسه مصدر جذب للإصلاحيين في المنطقة. وقد ظهرت هذه المعضلة في مطلع العقد الحالي عندما ألقى رئيس الوزراء التركي ووزير الخارجية آنذاك عبدالله غول خطباً عدّة داخل المنطقة وخارجها تحدّثا فيها عن الحاجة إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي في العالم الإسلامي69. لكن في الأعوام الأخيرة، تخلّى القادة الأتراك عن خطاب الإصلاح.

التحدّي الثاني أمام ارتباط تركيا بالنقاش الإصلاحي في العالم العربي يتعلّق بمعنى ما تمثّله. اعتبرت النظرة الأولى تطوّر الإسلام السياسي في تركيا ووصول "حزب العدالة والتنمية" إلى السلطة مثالاً عن توافق الإسلام مع الديموقراطية. وركّزت في شكل خاص على أن ‘التجربة’ التركية تُظهر إمكان الاعتدال في الإسلام السياسي، وخير دليل على ذلك استعداد الحزب للعمل في ظل معايير ديموقراطية. وتفترض نتيجة طبيعية لهذه النظرة أحياناً أنه كلما ابتعدت تركيا عن علمانيتها الشديدة واتّجهت أكثر نحو المصالحة مع جذورها الإسلامية المعتدلة، ازدادت إمكانية تحوّلها نموذج اعتدال للعالم الإسلامي. وتعتبر النظرة الثانية أن لتاريخ الدمقرطة والعلمانية في تركيا الفضل في تطوّر الإسلام السياسي التركي. وفقاً لهذه الحجّة، يُظهر المثل التركي أهمية المعايير الديموقراطية والعلمانية وكذلك إنشاء هيكلية مؤسّسية في تطوّر الإسلام السياسي.

من الواضح أن معنى النموذج التركي وميزاته الحقيقية موضوع خاضع للنقاش. يعتبر من يركّزون على تطوّر الإسلام السياسي وحكومة "حزب العدالة والتنمية" أن المثل التركي يُظهر إمكان وجود إسلام معتدل وتوافقه مع الديموقراطية. هذه ميزة مهمة جداً، وقد استعملتها الإدارة الأميركية، مثلاً، دواء عاماً لمعالجة نمو الراديكالية الإسلامية في العالم. أما من يركّزون على التجربة التركية في سياق أوسع فيشدّدون على المثل المهم الذي تعطيه تركيا كدولة مسلمة ديموقراطية وعلمانية ومندمجة جيداً في العولمة على المستوى الاقتصادي، ومرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وعضو مخضرم في مؤسسات غربية أساسية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والمجلس الأوروبي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. في هذا الإطار الأوسع، لا يمكن أن تقتصر جاذبية تركيا على "حزب العدالة والتنمية" أو اعتدال الإسلام وحسب؛ بل إن قيمة تركيا هي وليدة عوامل أخرى أيضاً. يُبيِّن الاقتباسان الآتيان النظرتَين المختلفتَين إلى تركيا:

"تتمتّع تركيا بمكانة فريدة لأنها تحظى بالقبول كمحاوِرة في الشرق الأوسط والغرب على السواء. بالنسبة إلى المنطقة، يؤدّي طابع تركيا الإسلامي دوراً مطمئناً مهماً. ففي الشرق الأوسط، أصبح الإسلام مساراً شعبياً أكثر فأكثر للمجتمعات ذات الممارسات الديموقراطية العرجاء، مما يشرح إلى جانب أسباب أخرى، لماذا حقّقت حركة "حماس" و"حزب الله" هذه الشعبية الهائلة. في هذا السياق، يُنسَب إلى تركيا مع حكومتها الإسلامية الفضل في القدرة على فهم المسائل والحساسيات الإقليمية. فضلاً عن ذلك، وبما أن مسألة "البلد العربي الأول" هي شأن خلافي، تحاول الدول المجاورة غير العربية مثل تركيا أو إيران ملء هذا الفراغ. وبما أن الجزء الأكبر من العالم العربي سنّي، فهو يشعر بأنه أقرب إلى تركيا منه إلى إيران. وفوق هذا كله، تأخذ بلدان مثل العراق وسوريا القوة العسكرية الكبيرة لتركيا في الحسبان"70.

بيد أن وجهة النظر الثانية تركّز على الهوية التركية من منطلق علماني، وتعتبر أنها تشكّل ميزة تركيا الأساسية:

"فكرة أن البعد الإسلامي لتركيا يمنحها صدقية في العالم العربي غير منطقية. تركيا مقبولة في المنطقة، لأنها تتمتّع، على صعيدَي الخصائص الدولتية والمجتمعية، بشرعية ونزاهة لا يتمتّع بهما أي بلد آخر في المنطقة. لتركيا اقتصاد نابض وحكومة شرعية ونظام دستوري تمكّن من الصمود في وجه ضغوط داخلية هائلة. تحبّ تركيا العلمانية، وتملك في الوقت نفسه شعوراً بالاعتزاز الوطني. جيشها خاضع للسيطرة المدنية. وما عدا تركيا، تعاني كل البلدان في الشرق الأوسط من مشكلات في الشرعية"71.

يسلّط من يتحدّون النظام القائم في العالم العربي، الضوء على مسائل إضافية عن تركيا تؤثّر في ملاءمتها كنموذج. ينتقد بعض الإسلاميين أوراق الاعتماد الإسلامية لـ"حزب العدالة والتنمية". ويعتبر السلفيون في شكل خاص أن "أردوغان إسلامي بالاسم فقط، ولا يهتم بالقضايا الأساسية"72. أما في أوساط الليبراليين، فيبدو أن هناك مخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وكذلك بشأن نتائج الأزمة السياسية في تركيا.

أخيراً، هناك أيضاً مخاوف بشأن تطوّر العلاقات الاقتصادية. لقد شهد الاقتصاد التركي تطوّراً كبيراً في الأعوام الأخيرة. واكتسب اتّجاهان أهمية خاصة في هذا المجال. أولاً انتشرت الصناعة في مختلف أنحاء الأناضول إلى جانب التنويع وتطبيق اللامركزية المناطقية. وثانياً، كان قطاعا الصناعة والخدمات في تركيا يسجّلان نمواً سريعاً داخل البلاد قبل الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة73. وقد سلّطت هذه التطورات بدورها الضوء على أهمية التجارة الإقليمية. فمع التأثير الذي مارسته الأزمة الاقتصادية الأخيرة، بدأت التركيبة الجغرافية للتجارة التركية تتغيّر: عام 1996 كانت حصة الاتحاد الأوروبي في إجمالي التجارة التركية 56 في المئة، وعام 2008 تراجعت إلى 44 في المئة. أما حصة الشرق الأوسط في التجارة التركية فكانت 9 في المئة عام 1996، وارتفعت إلى 19 في المئة بحلول 2008. علاوة على ذلك، الميزان التجاري لتركيا مع كل بلدان الشرق الأوسط، ما عدا إيران وقطر، إيجابي. وفي الوقت نفسه، "تركيا هي في آنٍ واحد شريك ونموذج لتنمية القطاع الخاص في المنطقة"74. بيد أن هذه التطوّرات تخلق أيضاً تحدّيات. يَظهر خوف القوميين العرب التاريخي من السيطرة مجدداً إلى الواجهة، إذ تُعتبَر تركيا بأنها الطرف الذي يحقّق الفائدة الأكبر من نمو النشاط الاقتصادي. هناك من يقول إنه "يجب ألا تنظر تركيا إلى العالم العربي على أنه سوق اقتصادية وحسب"75.

خاتمة
كشفت هذه الدراسة ثلاثة عناصر أساسية في وجهات النظر العربية حول تركيا:

أولاً، بيّنت أن وجهات النظر العربية حول تركيا أصبحت أكثر إيجابية في الأعوام الأخيرة، كما أنها أظهرت أن النقاش عن تركيا في العالم العربي أصبح أكثر دقّة وتعقيداً. ومع تزايد الاهتمام بتركيا، ازدادت أيضاً المعلومات حولها.

ثانياً، وخلافاً للنظرة السائدة في تركيا عن "وجهة النظر العربية" حول البلاد، ليست الآراء في العالم العربي وحدة متراصّة. هناك اختلافات في الرأي ليس فقط بين البلدان إنما أيضاً داخل البلد الواحد. فضلاً عن ذلك، لا تعبّر هذه الاختلافات بالضرورة عن تمايز بين النظام والمجتمع؛ فهناك وجهات نظر مختلفة داخل كل منهما. أما في ما يتعلّق بالمواقف الأيديولوجية الأخيرة المقبولة عموماً في العالم العربي، ولا سيما في أوساط الإسلاميين والليبراليين والقوميين والاشتراكيين، تتقاطع بعض الآراء في موضوع تركيا. لذلك اخترت التركيز على ما يميّز هذه المجموعات في نظرتها إلى تركيا - ولا سيما قيمتها الاستراتيجية، وصلتها بالنقاش عن الإصلاح السياسي والإسلاموية، وأخيراً أهميتها الاقتصادية. لا شك في أن هذه الفئات لا تتعارض في ما بينها، لكن دواعي تقسيم النقاش فرضت معالجة كل واحدة منها على حدة.

ثالثاً، أظهرت الدراسة أن النقاش حول تركيا في العالم العربي هو في الواقع نقاش عن العالم العربي نفسه. ينبثق الاهتمام بتركيا من طرح المسائل التي يواجهها العالم العربي اليوم ومعالجتها، بدءاً من المشاغل الاستراتيجية وصولاً إلى شؤون تتعلّق بالإصلاح السياسي والاقتصادي أو المسألة الشائكة للإسلام والسياسة. لا يعني هذا إنكار أهمية السياسة الخارجية المتغيّرة التي تنتهجها تركيا حيال المنطقة؛ فهذه السياسة هي التي توفّر السياق الذي تدور فيه هذه النقاشات. تسلّط وجهات النظر العربية المختلفة الضوء على الجوانب المختلفة لما يعتبرونه "تركيا جديدة". وهذه الجوانب تحدّدها في نهاية المطاف المشكلات التي يواجهها العالم العربي في السياسة، وعلاقاته الدولية.

سلّطت الورقة الضوء أيضاً على بعض التشكيك في التدخّل التركي في العالم العربي. على الرغم من التطرّق إلى نقاط عدة أعلاه، يشكّل هذا الرأي أقلّية في العالم العربي في الوقت الحالي. سوف يتوقّف مستقبل العلاقات التركية مع العالم العربي إلى حد كبير على استمرار معظم العوامل المرتبطة بتركيا والعالم العربي التي عدّدناها في مستهل هذه الدراسة. لكن في نهاية المطاف، تتوقّف الاستدامة على حدوث تحوّل أعمق، وليس على عوامل تغيير ظرفية. جزء من هذا التحوّل مجتمعي. وقد حصلت تطوّرات عدة في هذا المجال سوف تساهم في الحفاظ على روابط أوثق في المدى الطويل. فعلى سبيل المثال، انطلقت في بعض البلدان مشاريع لإعادة كتابة الكتب المدرسية، ولا يُتوقَّع من عملية إلغاء تأشيرات السفر التي بدأت مع سوريا ولبنان والأردن وليبيا أن تعزّز الروابط الاقتصادية وحسب، بل أن تساهم أيضاً في تعميق الفهم والتأثير المتبادل في أوساط الجماهير. كما أن الرواج الذي تلقاه المسلسلات التلفزيونية التركية في العالم العربي وإطلاق التلفزيون التركي الرسمي قناة تبثّ باللغة العربية، "تي آر تي"، يمكن أن يساهما في تعزيز التفاهم وإضعاف الأفكار النمطية.

غير أن التفاعل الاجتماعي ليس شرطاً كافياً لتحقيق الاستدامة إذ إن الدول قد تقرّر في نهاية المطاف اطاحة العملية. ولذلك، الجانب المؤسسي للتحوّل في السياسة الخارجية أساسي. ولهذا الجانب جوانب داخلية وإقليمية. على الصعيد الداخلي، التعلّم البيروقراطي مهم. ففي تركيا في شكل خاص، بدا أن عدداً كبيراً من عناصر سياستها الخارجية الجديدة تمأسس في البيروقراطية الخارجية والاقتصادية. إلى أي حد يحدث هذا في العالم العربي؟ لا يزال هذا السؤال من دون جواب. فضلاً عن ذلك، الآليات المؤسسية الإقليمية والثنائية أساسية كي تتعلّم الدول وتعيد تعريف مصالحها. على الرغم من وجود أطر مؤسسية تمهيدية على المستوى الثنائي، ثمة غياب لهذه الآليات على المستوى الإقليمي. ولذلك، لا يزال مستقبل تطوّر العلاقات التركية - العربية غير واضح المعالم.
___________________________

59. رضوان السيد، "تركيا والعرب... وتوازنات الشرق الأوسط الجديد"، "الشرق الأوسط"، 9 آب 2006.
60. طارق الحميد، "لماذا الصدر في تركيا؟" "الشرق الأوسط". أيضاً، صالح القلاب "ما لم ينتبه إليه أردوغان!"، "الجريدة" (الكويت)، 12 تشرين الثاني 2009، تُرجِم في Radikal تحت عنوان Erdoğan’in İran’a Bakişi Kaygi Verici (نظرة أردوغان إلى إيران مقلقة)، 13 تشرين الثاني 2009.
61. غسان بن جدو ("قناة الجزيرة"، مكتب بيروت). آراء واردة في منتدى الحوار العربي-التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
62. خير الدين حسيب (مركز دراسات الوحدة العربية). آراء واردة في منتدى الحوار العربي - التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
63. الدكتور حسان أبو طالب (مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية). آراء واردة في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
64. "ما هي أهداف تركيا؟ يجب أن تكون واضحة. يجب ألا تكون هناك تبعية وسيطرة. يجب أن يكون هناك انسجام بين الدول العربية". خير الدين حسيب (مركز دراسات الوحدة العربية) آراء واردة في منتدى الحوار العربي-التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
65. المرجع نفسه. انظر أيضاً Bahir Salih “Türkiye ABD’nin Yeni Truva Ati’’ (Turkey is the US New Trojan Horse) Al-Quds Al-Arabi, 1 February 2010, translated in Radikal newspaper, 2 February 2010.
66. محمد أبو رمان (صحيفة "الغد"، الأردن)، آراء واردة في حلقة العمل حول "نشاطوية تركيا الجديدة والشرق الأوسط" التي نظّمتها "تيسيف" في 12 كانون الأول 2009 في اسطنبول.
67. مثلاً محمد نور الدين "لو لم يصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، لما كان تحسّن العلاقات التركية - العربية ممكناً". آراء واردة في منتدى الحوار العربي-التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
68. الدكتور محمد السيد سليم (جامعة الكويت، كلية العلوم السياسية؛ سابقاً أستاذ في جامعة القاهرة): "ليست تركيا بديلاً استراتيجياً من العالم العربي. تركيا مهتمّة بالعالم العربي لتقوية موقفها في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. إذا أصبحت عضواً في الاتحاد الأوروبي، سيتلاشى اهتمامها". منتدى الحوار العربي-التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.
69. انظر Meliha Benli Altunişik, “The Possibilities and Limits of Turkey’s Soft Power”, Insight Turkey, Vol. 10, No. 2, 2008, pp.41-54.
70. رولا نور الدين (المستشارة الديبلوماسية لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة) Conflict Management in the Middle East: Regional Solutions to Regional Problems? Körber-Stiftung, Bergdorf Round Table-March 20-22, 2009, Beirut, p.48.
71. رامي ج. خوري، مدير، معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، الجامعة الأميركية في بيروت، المرجع نفسه، ص.47.
72. طارق الحميد، "أردوغان والإسلاميون... انتهى شهر العسل؟"، "الشرق الأوسط"، 18 آب 2009.
73. Güven Sak, TEPAV presentation in Arab-Turkish Dialogue Forum, Global Politics Trends, Center for Arab Unity Studies, Arab Democracy Foundation, 21-22 November, Istanbul, Turkey.
74. المرجع نفسه.
75. خير الدين حسيب (مركز دراسات الوحدة العربية) آراء واردة في منتدى الحوار العربي - التركي، اتّجاهات سياسية عالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، مؤسسة الديموقراطية العربية، 21-22 تشرين الثاني 2009، اسطنبول، تركيا.

• راجع القسمين الاول والثاني من الدراسة في "قضايا النهار" عددي 2010/6/20 و2010/6/27.

القسم الأول من الدراسة :
http://www.akhbaralarab.net/index.php/opinions/25935--------1-----
القسم الثاني من الدراسة
http://www.akhbaralarab.net/index.php/opinions/25936--------2--------

(رئيسة قسم العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في تركيا)
تعليقات (0)
أضف تعليق
بياناتك:
تعليق:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]   
Security
الرجاء إدخال الكود الموجود بالصورة.
 


مقالات ذات صلة: