|
الاثنين، 15 فبراير 2010 - 17:06 |
د. عبدالله خليفة الشايجي --
ثلاثة تطورات في منطقتنا ترسم صورة معقدة للمشهد الإقليمي وربما تقرر للفترة المقبلة اتجاهات مهمة قد تكون لها أبعاد وتأثيرات بالغة الأهمية.
فقد مرت الذكرى الحادية والثلاثون للثورة الإيرانية قبل يومين وسط حشد دولي وتسارع إيقاع الحديث عن احتمال فرض نظام جديد من العقوبات كما يحذر أوباما ووزيرة خارجيته، وسط تفكك الجبهة المؤيدة لإيران مثل روسيا والصين. وفي هذا الوقت كان معبراً المشهد الإيراني نفسه وتحديات نجاد في "ساحة الحرية"، التي شُيدت للاحتفال بالثورة التي أسقطت النظام الأقوى في المنطقة، مما يرسم الوضع الصعب الذي بلغته الثورة الإيرانية، وهي تدخل عقدها الرابع حيث باتت بحاجة إلى قراءة متأنية للمرحلة التي بلغتها.
ويصاحب هذا المشهد حشد دولي مؤثر، كما سبقت الإشارة، يستهدف فرض نظام جديد من العقوبات بسبب التحدي لثلاثة قرارات صادرة عن مجلس الأمن خلال الأعوام الأربعة الماضية. ولعل مما يزيد تعقيد المشهد اعتراف الرئيس الإيراني في يوم الثورة بأن "إيران أصبحت دولة نووية"، وأنها أنتجت الكمية الأولى من اليورانيوم عالي التخصيب في تحدٍّ للمجتمع الدولي. ويضيف على ذلك مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية أن لدى بلاده القدرة على تخصيب اليورانيوم بكمية 100 في المئة (بتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المئة يمكن إنتاج قنبلة نووية) ولكن إيران لا تعتزم القيام بذلك.
والراهن أن القيادة الإيرانية، في نظري، بحاجة إلى تغيير لسياستها ومواقفها في ضوء الحشد ضدها على المستوى الدولي، وكذا علاقاتها مع جيرانها في العراق ودول الخليج، لطمأنتهم، ببناء الثقة والتعاون، والابتعاد عن القرارات المنفردة، وهذا ما عبر عنه مؤخراً بواقعية أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد قرار إيران رفع التخصيب إلى 20 في المئة حيث أشار إلى أن "اتخاذ قرارات منفردة لن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الثقة والتعقيدات في هذا الملف الحساس، والمطلوب في هذه المرحلة المزيد من الجهد الدبلوماسي، للتقريب بين وجهتي نظر الدول الغربية وإيران فيما يخص تبادل اليورانيوم المخصب من خلال مواصلة المشاورات"، مؤكداً أن ثوابت دول مجلس التعاون من البرنامج النووي الإيراني هي مطالبة طهران بالشفافية والالتزام بقرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص، لضمان حقها في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية، في إطار الاتفاقية الدولية ذات الصلة، ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، مطالباً بأن "تطبق هذه المعايير على جميع دول المنطقة من دون استثناء بما في ذلك إسرائيل".
والشأن الآخر الذي يكمل صورة المشهد الإقليمي هو التحضيرات لإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية الثالثة منذ سقوط نظام صدّام، والتي يُحذر في سياقها إياد علاوي من خطر حرب أهلية بسبب حرمان نحو 510 من مجمل 6172 مرشحاً يمثلون 165 كياناً و12 ائتلافاً سياسياً، ويتنافسون على 325 مقعداً في البرلمان، على خطوط طائفية ومذهبية وعرقية. وضمن من تم إقصاؤهم قياديون ونواب حاليون ورؤساء كتل في البرلمان من السُّنة بسبب اتهامهم بالانتماء لحزب "البعث" المنحل، ولعل أبرزهم النائبان صالح المطلك رئيس "جبهة الحوار الوطني" وظافر العاني رئيس كتلة "جبهة التوافق".
أما التطور الثالث والمهم الذي سيكون له دور مهم في رسم مستقبل الوضع الإقليمي فيمكن صياغته في شكل التساؤل: هل سيصمد وقف إطلاق النار السادس في الحرب اليمنية بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، وماذا عن المستقبل ودور القوى المحلية والإقليمية في تعزيز وقف إطلاق النار أو تفجيره؟ وما دورها في تقديم الدعم لليمنيين لانتشالهم من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يرزح تحته بلدهم لانتشاله من وضع "الدولة الفاشلة" بما يترتب على ذلك من مضاعفات وتحديات تطال الجميع.
إنها ثلاثة تقاطعات، أو خطوط صدع إقليمي، مهمة ومتشابكة تتجمع لرسم مشهد معقد في منطقتنا، وتؤثر بشكل خاص فينا نحن الطرف الخليجي أكثر مما نؤثر فيها. وقد آن الأوان لتغيير المعادلة ولرسم مشهد مغاير يعزز أمننا ويدعم استقرارنا ومستقبل أجيالنا.
عن الاتحاد الاماراتية
|