Feedback
الجمعة، 10 فبراير 2012 - 06:03 UTC

أخبار الساعة

  • 21:09 معلومات عن إختفاء فريق الهلال الأحمر بكل تجهيزاته عند دخوله  المزيد
  • 20:54 معلومات لـ"الحرة:" واشنطن تسعى لإقامة اتصالات مع إيران عبر أطراف  المزيد
  • 20:42 اختطاف ضابطبن و17 مجندا من قوات الأمن المركزي في منطقة  المزيد
  • 18:27 لجان التنسيق: مقتل 126 شخصاً برصاص الامن السوري اليوم 107  المزيد
  • 17:51 السلطات السورية تطلب من الدبلوماسيين التابعين للسفارة الليبية في دمشق  المزيد
  • 15:29 عاجل ...المرصد السوري: عشرات القتلى والجرحى من عناصر الأمن في  المزيد
  • 17:29 بيان من لجنة الوحدة الوطنية يطالب فيه العرب والعالم بدعم  المزيد
  • 17:22 بيان:لجنة الوحدة الوطنية تطالب المجلس الوطني بتصحيح الأداء،حتى لا نصبح  المزيد
  • 16:50 وكيل وزارة الخارجية الكويتية يبلغ السفير السوري بطلب مغادرته الكويت
  • 14:03 عاجل ... لجان التنسيق المحلية: عناصر الشبيحة في حمص تقوم  المزيد
بلاك بيري في شهرالعسل PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 40
سيئجيد 
Share
الأحد، 22 أغسطس 2010 - 13:59
أحمد ابراهيمأحمد ابراهيم* --

كنت واقفا بمترو أمستردام بلا بلاك بيري، وفي يدي جريدة عربية دخلت بها القطار الكهربائي المزدحم بأجساد الفُتيان والفتيات، أتصفحها الجريدة وأخفي بين صفحاتها معالم وجهي بما على الذقن من غزو البياض، والقطار كان قد إنطلق توّا نحو روتردام ليقطع مسافة 90 كيلو كالبرق من عاصمة هولندا.

ولاح لي في إحدى صفحاتها عنوانا بارزا أن (سيدة عربية يجلّدها زوجها لأنها أستخدمت بلاك بيري.!) فأخفيتها (الصفحة) خلسة عن قرّآء لغة الضاد من الشباب ان كانوا على ظهر القطار، وتفاجأت بهمسات شابين صغيرين كانا يناقشان قربي موضوع الزواج باللهجة الشامية، لعلّهما كانا يقضيان شهر شهر العسل بهولندا، ثم وتفاجأت اكثر عندما لاحظت في يد كل منهما آخر موديل بلاك بيري.!


رأيت أن اتغدّى بهما قبل ان يتعشيا بي (كمايقول المثل العربي)، خاصة لو كانا قد لاحظا عنوانا كنت اخفيه، فأقتحمت عليهما بتحية شعبية كنت قد سمعتها في بلاد الشام: (على عافية .. من فين الشباب.؟) .. "يهلا عمّي، إحنا من لبنان..!" ردّت الفتاة والشاب يوافقها رأيا (انا من لبنان وهي من من فلسطين) وأتبعها بإبتسامة عريضة أهتزت معها البلاك بيري على هزّات القطار.

وكان علىّ إستغلال فارق السن، منتهزا كامل قواى الخمسينية على الشابين قبل ان يتوقف القطار بروتردام، فقلت وانا امسح على لحيتي الخفيفة: "هل تسمحالي يا شباب وانتما تحملان بلاك بيري أن أفترض (إن كان هكذا الإفتراض مسموحا به على ظهر هذا القطار) أن إسرائيل كانت قد وضعت جهاز بلاك بيري على تلك الشجرة التي أُقتطعت أغصان منها في لبنان قبل أيام فأقتطعت بذريعتها رؤوس وأعناق قيادات وأفراد من الجيش اللبناني، ثم وهل نفترض إفتراض آخر (بينما هو واقع وليس إفتراض) ان الموساد كان قد استخدمت هذا الجهاز الملعون في دهاليز بلادي الآمنة، لتصل اليد الآثمة إلى عنق محمد المبحوح على وسادته في إحدى فنادق دبي العامرة.؟

ثم وإضافة لهذا أو تجليا لذاك، ألا تعتقدان وهو إعتقادٌ واقعى لا إفتراضى، ان الشجرة الملعونة التي انشغلنا بها أخيرا في لبنان أشغلتنا عن الدنيا بإسرائيل وطائراتها الغازية فوق لبنان وفلسطين، ولا أدري حجم تلك الشجرة وما اقتطعت منها من الوريقات والغصينات التي عرفت طريقها إلى النفايات اللبنانية، وما اكثرها تلك النفايات الزراعية لبنانية وعربية، لكن وبنفس اليوم الذي كان اللبنانيون يمسحون دماء شهداء الجيش اللبنانية ويتخلصون من نفايات تلك الشجرة المزعومة، كانت الصين قد أعلنت تشغيل اول محطات الطاقة المتجددة بالنفايات الزراعية.!

وبذلك اصبحت الصين في ليلة غزت فيها إسرائيل لبنان بذريعة نفايات شجرة،  قادرة على تحويل النفايات الزراعية الى محطة تولّد مائة وثمانين مليون كيلوواط كهرباء في  الساعة وقودها 200 الف طن من النفايات الزراعية، وبجانب الكهرباء ستنتج هذه المحطة 100 الف طن من الكربون دايويكسايد، و600 الف طن من الكبريت (sulfur)، و 600 طن من الأتربة الغبارية الصديقة للبيئة..!

ولا أستبعد أنه في تلك الليلة التي أنجبت الصين فيها تلك المحطة الفريدة من نوعها في العالم، كانت ربع بيروت ونصف بغداد وكلّ غزة بلا كهرباء الى جوار ملايين الاطنان من النفايات والنفايات الزراعية..!

فقالت الفتاة مندهشة، معقوله يا عمّي كل هذا وهي شجرة، بل ونفايات  شجرة..!
قلت: نعم يا إبنتي كل هذا وهي شجرة.
لكنها شجرة إن أقتطعت هناك في الصين فهي تنتج الكهرباء،
وإن أقتطعت هنا في لبنان فهى قد تُشعل الحروب وتُقصف المحطات فتطفئ الكهرباء.!


وبعد ان شعرت اني حسمت المعركة لصالحي وكسبت الشابين الصغيرين إلى  جنبي بدلوماسية وحنكة يجيدها ممن هم في سني من خبراء العرب الإنتهازيين المخضرمين، فتحت لهما الجريدة على الصفحة التي كنت اخفيها عنهما، وعيني على ما بين أناملهما من ثالث (لعله الشيطان)  قائلا: ما رأيكما بهذا الخبر بين زوجين عربيين وثالثهما (بلاك بيري) وانتما زوجان عربيان ألا تعتقدان أن ثالثكما أيضا هو (ذلك الشيطان)...!

وتحدثت مرة أخرى قبل ان يتحدثا مستغلا حداثة سنهما بسلسلة من الإستعراضات الجديدة، فقلت:
"عندما كنت صغيرا كانت امي يرحمها الله تضع في جيوبي قبل الخروج من عتبة البيت وريقات من الآيات القرآنية والمأثورات العقائدية تقرأها وتنفخ على وجهي وصدري، ثم تضع يدي على صينية من طحين الصدقة وتتركها على عتبة الباب قبل ان اخرج، وتكون قد وضعت في حقائبي وجيوب ملابسي المبخّرة قطيعات من الخبزالعربي الناشف المطبوخ بزيت الزيتون عليه حبيبات من السمسم النابلسي، طقوسٌ كانت تعتبرها المرحومة زادا للسفر.!

ولكني اليوم وقبل السفر ألجأ إلى (جوجل) غذاءا للسفر وإلى (فيس بوك) عشاء بعد السفر، وها قد خاضت جوجل معركتها الشرسة مع الصين، فأنتجت الأخيرة الاخت الكبيرة الرديفة لجوجل، كما وقد تخوض المولودة (الأخت الكبيرة) معركة أخرى أشد منها شراسة مع الفيس بوك، لتسابق الأحداث من الحقول الزراعية الى الشبكة العنكبوتية فتسبقها هنا وهناك، سواء بتحويل مخلفاتها الزراعية الى طاقات متجددة، او بتحويل صخورها الجبلية الى  شفرات ناطقة بإسم الصين وفتيانها كما تفعلان انتما على ظهر هذا القطار عبر البلاك بيري.!

لكنكما (والكلام لي) رغم كونكما لبنانيا وفلسطينيا ستبقيان بهذا الجهاز رهينا شركة (أر أي إم ريل موشن الكندية المنتجة لأجهزة بلاك بيري) لها ما يبررها إن زودتكما الخدمة او قطعتها عنكما .. لأنها مرجعيتكما الوحيدة .. بينما الصين تبقى مرجعيتها الصين ثم الصين.

يبدو ان الفتى (روميو لبنان) المجاور لفتاة أحلامه لم يعد يتحمل مناوراتي على حبيبته بهذا القدر من الإستعراض، فخرج عن صمته منفعلا: إسمع يا عم، ايش المشكلة في بلاك بيري كان في يدك او في يدينا، وهى عُدّة تعطينا معلومة متى وأين وكيف نريدها، ومتى كان الحصول على المعلومة جريمة؟ ومن له حق الحصول على المعلومة أولا؟ الوطن أو المواطن؟ وان عجز احدهما ونجح الآخر في الحصول عليه، فهل النجاح بحد ذاته جريمة؟  أم انه مجرم لاحقا إن اخفاها عن من أحقّ بها.؟

وجدت نفسي امام هزيمة مؤكدة إن لم أغير الموضوع.! فأسرعت الى القول: يا عزيزي لايهمنا بلاك بيري لأنها في النهاية شركة أكثر ما يعنيها هو حساب الأرباح والخسائر، وإن كانت على حساب شعوب وبلدان وأمنها واستقرارها، الأمن وإستقرار الوطن يجب ان يهمنا كمواطنين ومسؤولين على إمتداد الوطن الكبير،  وانا هنا على ظهر هذاالقطار مجرد أداة تعبير وجد نفسه أمام مواطن عربي جلد زوجته بسبب هذا الجهاز، ثم وجد نفسه امام مواطن عربي آخر يحمل نفس الجهاز، ويسمح لزوجته بنفس الجهاز.!

فقال الفتى نعم هذه فتاتي ومحاولة  التعايش معها لاتختلف عن محاولة تعايشنا معا بهذا الجهاز او باي جهاز آخر، ليست التعاسة الزوجية بجهاز والسعادة بدونها، اننا نخطأ اذا توهمنا ان الحب متعة بلا ثمن، ان الزواج شركة يتفق على راسمالها الزوجان، فعليهما ان يزيدا رأس المال كلما توسعت الشركة، والشريكان ينجحان بالإيمان على مسيرة ثنائية لاتقبل القسمة الا على إثنين: الهناء يتقاسمانه، والشقاء يتقاسمانه، كما نحن الان نتقاسم هذا القطار فنحقق الهدف، كذلك انا وزوجتي نتقاسم هذا الجهاز، يخطأ من يتوهم بان وجود جهاز بلاك بيري قد يغير من إنسان، ويخطأ اكثر من يتوهم بأن سحبه قد يغيره، ليس في قدرة بشر ان يغير إنسانا أو يعطل عقل إنسان، وبلاك بيري إنتعش اكثر لأنه يعيش هذه الأيام (فصول الممنوع مرغوب من ربيع عمره)، فإن لم نستطع تعطيله علينا التعايش معه والتفاهم، وكذلك الحب يستطيع ان يغير كل شي بالتعايش والمفاهمة.

والحب إن طلب مني بلاك بيري فأعطيه في شهر العسل، فيعطيني بالمقابل عمر العسل، لأنه أعتبره قيمة مضافة لرأس مال الشركة التي اتقاسمها مع الحبيب،   فيزيد رأس المال ويزيد الحب .. ونبني معا عشّا صغيرا يطير كل منا في إتجاهات مختلفة ليعود بغصن يضيفه الى ذلك العش، حتى يكتمل ويكبر ويتسع للعصافير المغرّدة .. فدعونا نؤمن ان كل التغاريد تدعو للزغاريد سواء بعود القصب او بأزرار بلاك بيري.

*كاتب إماراتي
تعليقات (21)
  • Yassin M. Tabbakh
    مقال متميّز جداً وهو يتحدث عن مشكلة كبيرة جدا وهي جهاز " البلاك بيري " رغم أني لا أحمل هذا الجهاز حالياً وقد جربته سابقاً لمدة لا تزيد عن شهر, إلا أن إستخدامه مضيع للوقت بالحقيقة و خصوصاً مايسمى "برودكاست" الذي تصلك عليها دائماً إعلانات غير حقيقية, نُكت سخيفة مثل أصحابها , تداول معلومات غير صحيحة و الكثير من الأمور المضيعة للوقت، ناهيك على أن عدد الحوادث المرورية في كل دولة سمحت بوجود هذا الجهاز اللعين تزداد يوماً عن يوم ولا أحد يلتفت للتحذيرات الذي تصدر من الحكومة أو من أصحاب الشئن أو من خلال المقالات الطيبة المتميزة من أشخاص لهم كل التقدير و الإحترام , ناهيك على أن الكثير من الأمور العائلية و الزوجية قد أنتهى مصيرها بالفشل وخراب البيوت جراء هذا الجهاز اللعين فعلاً، لا ننكر أن علينا أن نرتقي ونلتحق بالتقنية الحديثة ولكن علينا أن نلتحق بالعقل لا فقط أنا لدي بلاك بيري فأنا مميز, أو من الأسرع في إقتناع الجهاز الأحدث, إن لم أكون انا أو أنت يا أخي أحمد من أصحاب هذه التقنيات الحديثة لما وجدتني أنا وانت و الكثير على الانترنت جالساً وعلى الفيس بوك تحديداً ليرد على مقالك الكريم, إلا أن التقنية يجب إستخدامها بطريقة حضارية لأستفيد وأفيد بمعلومات مفيدة لا بمعلومات خالية تماماً من الصحة. أرجو أن أكون قد أفدت أحداًَ بردي ولكم كل الشكر والاحترام .
  • الشاعرة المعنقية  - سلمت يمناك
    تضاربت عندي المشاعر بين الم وغصة..ومشاعر استفزازية..وبين العتب على الاعلام...
    الان استاذي من لايقتني البلاك بيري فهو متخلف وجاهل...
    نحن في الاردن فصلت الخدمة عنه رغم محاولات احدى الشركات الكبرى بتشغيلها,,,وق شغلت فترة قصيرة...لكن الدولة تداركت الاخطار وفصلتها...وهناك محاولات خارجية لاعادة التشغيل...واصبح اللاك بيري عندنا مثل اي موبايل بدون بطاريه....

    استاذي...صح فكرك..وصح قلمك...وبالتوفيق والتألق دائما...تشرفت بك
  • خالد محمد جعفر
    عزيزي أ. أحمد
    سلمت يمينك وجزاكم الله خير الجزاءوأرجو الله أن تجد آذانا" صاغية وعقولآ واعية وقلوبا صافية
    ونفوسا" عالية " تعتز بدينها وهويتها وتعلن ولاءها لله ورسوله وتبرأالى الله ممن يرى العز في ذل التبعية البغيضة ؛ فعلى بركة الله أرجو أن تستمر في علاج شباب حيارى فقدوا القدوة فضاعت هويتهم
  • بتول عاصي
    مقالق جدا رائعة صديقي الى الامام
  • خالد
    رائع يا ابو محمد فى مقالك و طرحك لثوره البلاك بيرى على الرغم من عدم استعمالى له .

    لقد كان مقال شامل اتى بالقديم و الحديث و بالشيب و الشباب و الصين و لبنان و بالزعتر و الزيت

    و الخوف من المستقبل ان العريس غدا عندما يطلب
    فنجان من القهوه من عروسه يجب ان يرسل لها رساله عن طريق عذا الملعون الجديد .

    بارك الله فيك و هنيئا لك بفطور من الزيت و الزعتر و رحم الله الوالده .

أضف تعليق
بياناتك:
تعليق:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]   
Security
الرجاء إدخال الكود الموجود بالصورة.
 


مقالات ذات صلة: