|
الثلاثاء، 27 أبريل 2010 - 14:02 |
أحمد إبراهيم* --
من يردّ على باراك أوباما برسالة "نحن هنا"..؟ وقد وجه الرجل رسالته الثانية من البيت الأبيض الى الذكور والإناث من العالم الإسلامي في أبريل/نيسان 2010 عبر خطابه لمؤتمر رجال الاعمال المسلمين في العاصمة
واشنطن الذي حضره 250 من رجال الاعمال من اكثر من 50 دولة، بعد رسالته الأولى التي كان قد وجهها الى العالم الإسلامي من القاهرة في يونيو/ حزيران 2009؟ لماذا الإصرار على سوء الظن بالرجل وبرسالته على أنها للتغطية، ولم لانحسن الظن به ولو إفتراضيا على منهجية شريعتنا السمحاء التي أمرتنا بـ:(إحمل أخيك على سبعين)، أوباما لعله يتجه بحسن النية نحونا، فرسالته الأخيرة بسلسلة من الخطوات للجسور بين أمريكا والعالم الاسلامي من التبادلات التجارية والتعليمية وإتاحة فرصة تدريب المرأة المسلمة بمجالات التكنولوجيا المحتكرة، وإنشاء صندوق لتشجيع الابتكارات وغيرها، من يعط الفرصة لأوباما؟ لعل الرجل عاجز عن تحقيق السلام وقادر على إعادة بناء جسور الثقة بين عالمين يتباعدان عن بعضهما منذ أحداث 11 سبتمبر خوفا من إرهاب موهوم وموصوم بالإسلام وإرهابيين منسوبين إلى المسلمين، إنه يسعى إلى "بداية جديدة" فلنسع معه لعلنا ننجح معه في إستراتيجية الحوار الحضاري والتعليمي والتقني والإقتصادي,فلا نكرر فشل سلفه جورج بوش معنا في إستراتيجية الحرب على الإرهاب، دعنا نتفائل ولنصغ بتفاؤل إلى مقطع من كلمته: " "أعرف ان هذه الرؤية لن تتحقق في عام واحد أو حتى بضعة اعوام. لكننى اعرف أن علينا ان نبدأ وأننا جميعا علينا مسؤوليات يجب النهوض بها." وأضاف مستخدما نفس الكلمات التي كان استخدمها في رسالته الاولى من القاهرة "البداية الجديدة التي ننشدها ليست فقط ممكنة بل انها بدأت فعلا." رسالة أوباما لم تكن غريبة كتلك التي تلقتها الأرض من السماء "بركان من إيسلندا الجليدية"، او التي تلقتها الأرض من بعض أهل الأرض على بعض مناطقها بالصواريخ الهمجية الأخيرة التي كانت تترامى على شاكلة لعبة "أتاري" الأطفال وكلٌ يلوم الطرف الآخر، وكأنّ الكل يريد أن يعرف من الهمجي هذا بهذه الصواريخ وما هى الرسالة التي يحملها وراءها ومن الذين يقفون ورائه ويخفون ما هو اشد من الرماد البركاني والزلازل والأعاصير عبر رسالة لاتحقق شيئا اكثر قولة "نحن هنا" .. فتارة سُمع في أرض الصومال المحروقة نداءات شباب الإسلاميين بأنهم استولوا على ثلاث بلدات في وسط الصومال، ثم وسمعت في العراق شهقة القتيل وأنة الجريح إمتدادا من محافظة الأنبار الى عاصمتها بغداد، ثم وسمع من أمريكا صوت جماعة تطلق على نفسها "ثورة الإسلام"، بأنها حذّرت منتجي المسلسل الكوميدي الأمريكي بالتوقف عن تجسيد شخصية النبي محمد في المسلسل على هيئة دب، والاّ .. والقول لمن يكنّي نفسه ابو طلحة الامريكي (ان مصير منتجي المسلسل "مات ستون وتيري باركر" سيكون نفس مصير المخرج الهولندي "ثيو فان جوخ" الذي قتل طعنا في هولندا بالسكين). لكن اللغم العراقي المزروع بنتائج الإنتخاباب هو الأشد فتكا، إذ كنت قد وضعت تكهناتي عنها في هذه المدونة بعنوان (عراقُ مابعد إنتخابات 2010)، يبدو ان هذا اللغم خرج الى الشارع العراقي بالريموت كما يخرج الروبورت إلى شوارع طوكيو بترخيص من المصنع ليمشي مبرمجا ويتوقف مبرمجا على طرق كلها تحمل رسالة "نحن هنا" .. رسائلٌ مهما تعددت أشكالها وتنوعت مصادرها فهي تحمل عنوانا واحد: "نحن هنا، نحن هنا" حاملوها لايؤمنون ولا مرسلوها يعتقدون كما نعتقد ان شهقة قتيل في العراق وأنّة جريح في الصومال، كانا تُسمعان معا بجوار أنين الجرحى والقتلى في القدس بفلسطين، كما وتُسمع بدوي الصوت والصدى نفسها في القاهرة والإسكندرية، وكذلك تُسمع في الرياض وجاكرتا والسنغال، لأن الظلم الذي يُرتكب على المسلمين بإسم الاسلام تحس بها الامة كلها، والإستبداد بمسلم عربي في اي مكان من النيل الى الفرات هو إستبداد بالامة كلها، وأنّةٌ من ترقوة قتيل يُذبح كالكبش وهو ينطق الشهادتين، يُسمع صوته في كل بيت في العالمين العربي والإسلامي كما يُسمع صوت الأذان من المنارات، لأننا كلنا أخوة وسنعود أخوة إن شاء الله. وقبل رسالة أوباما العربية الأمريكية كانت هناك خلطة سحرية عربية عربية أثلجت الصدور، إنها الخلطة المأمولة من الزيتون التونسي بالزيتون الفلسطيني كانت من أجمل هدايا أمة لا إله الا الله إلى سكان كوكب الأرض الجميلة الخضراء، أسعدتني تونس الخضراء بإرسالها أشجار الزيتون التونسي للشعب الفلسطيني لدعم تمسكه بأرض الزيتون، كما قال سلمان الهرفي سفير فلسطين لدى تونس يوم الجمعة ان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أصدر تعليماته بارسال طائرة محملة بأشجار الزيتون والرمان لغرسها في الاراضي الفلسطينية في اشارة الى دعم تمسك الفلسطينيين باراضيهم في مواجهة قرارات التهجير الاسرائيلية .. انها أجمل رسالة "نحن هنا" أتتنا عبر الزيتون، وأفضل مما أتت بالسكين للذبح كالكبش اوالتفتيت بالديناميت، لأنها رسالة المساهمة في تثبيت الاشجار بأرض فلسطين على حساب من يريد قلعها، حقا انها مساهمة في التخفيف عن أبناء شعبنا الذين يعانون هدم المباني واقتلاع الاشجار واقامة الجدار العازلة والتهجير والتهويد، إنها خلطة سحرية تونسية فلسطينية آملها ان تتحول إلى زيتونة العرب الدائمة. لماذا هذا الاصرارعلى تلك الرسائل التي تحمل عنوان "نحن هنا" على شاكلة تشوش صورتنا السلمية الحقيقية، في حين نحن كنا ولازلنا وسنبقى على ما يبدو نتلقى رسائل الخداعية على شاكلتيه السلمية منها بالحربية والحربية منها بالسلمية، ألم نتذكر الرئيس الراحل أنور السادات يوما وهو يقول إن أوراق اللعبة كلها في يد أمريكا، أعتقد إن الرجل لم يكن يجامل واشنطن في يومه ولايستدر عطفها، فمنذ ذلك اليوم ظلت أوراق اللعبة في الشرق الأوسط كلها في يد أمريكا، إلى ان دخلت هذه الأيام وبل في هذا الأسبوع بمرحلتها الخداعية العلنية، التي كشف عنها أوباما بإستدارة الظهر للداخل اليهودي الإمريكي وفتح الذراعين للخارج العربي الإسلامي كانت هذه الرسالة من أوباما بعد أن أعلن نتنياهو انه لن يصغ لأمريكا ويواصل بناءالمستوطنات في القدس الشرقية، ليس لأنه لايخاف من أمريكا، بل لأنه يحمل هو الآخر رسالة "نحن هنا" من خلال إيصال باراك أوباما الى الرئاسة في البيت الابيض رئيسا وجعل أول خطاب له للعالمين العربي والاسلامي من القاهرة، وكأنه كان يستهدف يوما أريد لأوباما ان يفهم أن لاشي بيدك، وان اللوبي الصهيوني الأمريكي هو الذي أختارك رغم أصولك الأفريقية الإسلامية ولونك الداكن لتجلس متفرجا عاجزا. لكن أوباما خرج بحنكة ناجحة فلم يجلس ساكنا متفجرا بل أرسل لنا رسالة المسلمين الأميركان "نحن هنا" وبقى علينا ان نرد عليه بـ: "وايضا نحن هنا" لكن بذبذبات لاتشوه الاسلام والمسلمين في المجتمع الدولي اكثر مما شوهتها رسوم وكاريكتورات الدنماركية والهولندية في الشاشات. أنا واثق أن زيتونة الأسبوع ستكون أقوى من صواريخ الأسبوع، وأشعر بالاطمئنان على بلاد العرب من الرافدين الى النيلين ولا اخاف على مسقبله وطنا وشعبا، بل يزداد ايماني بقدرة هذا الوطن على الصمود وتحدي المحن والازمات مادام فينا روح الحب والتعاون الاجتماعي بغصن الزيتون الممتدد على إمتداد ما بين مطار قرطاج تونس الى الأراضي الفلسطينية المحتلة من مساحات، وسننتصر مادمنا نشعر بآلام الآخرين ومادامت قلوبنا مليئة بالحب والمروءة والإيمان، فلنرد على تحية أوباما السلامية بالتي احسن منها وأجزم لكم بعقلي المتواضع ان الناتج سيكون أحسن منها كلها مادمنا بحسن النوايا وبقلوب تخفق لكل خفقة عربية وعيون تدمع لكل دمعة عربية. *كاتب إماراتي
|