|
الأحد، 31 يناير 2010 - 23:26 |
أحمد إبراهيم* - أخبار العرب.نت --
ليلة الأحد أوحت لي فرحتي وغبطتي ان المصرى أينما ولد فقد ولد مرتين، مرة لما أتجه كأس أفريقيا نحو القاهرة، ومرة لما ذهبت الكرة نحوغانا بركلات من
الهداف الجديد لمنتخب مصر محمد ناجي المقلب بـ(جدو) في الدقيقة 85، وأحرزت مصر كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم للمرة السابعة في تاريخها وللمرة الثالثة على التوالي وفاز المنتخب المصري بهدف دون مقابل على منتخب غانا في المباراة النهائية التي أقيمت مساء الأحد في العاصمة الأنجولية لواندا كما قبله بيومين كان الخميس ليلة عُرس القاهرة في مدينة أنجولا بغانا، بعد أن حقق المنتخب المصري على الجزائري في الدقيقة 90 الهدف الرابع وانتهت المباراة بفوز مصر على الجزائر 4/0 وكان قد تأهل المنتخب المصري إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية.
فالكأس عند العرب، يعني ان الحظ يبتسم لنا، سيان وصل القاهرة او الجزائر، وفي الحقيقة فوزُ مصر على الجزائر كان فوزا لكل منهما ولعاصمتي مئتي مليون في المغرب العربي، إذ فازت مصر على الجزائر ففازت بالجزائر للجزائر وللمغرب العربي في شمال أفريقيا، إنه في الحقيقة فوزٌ ساهمتا العاصمتين (القاهرة والجزائر) في تحقيقه معاً، فوزٌ أفرحتهما وأفرحت معهما الرباط وتونس وموريتانيا وليبيا، كما رُفعت لهذا الفوز صفارات وسٌمعت له تصفيقات من الرياض ودمشق وبغداد لأنه فوزٌ عربى. لايُفترض لهذه الكرة البلاستيكية البيضاء في الملعب وهي تتدحرج أمام سيقان اللاعبين وتنتهي على ركلة، أن نعطيها أكثر من حجمها بإشغال دهاليز البرلمانات والوزارات والمؤسسات الإنتاجية في التعليم والصناعات الوطنية في دنيا البناء والتعمير، ناهيك ما تولدها من التشنّج والنفور بين الشعوب والتأهب على الحدود وهي ركلة.! لاتسمحوا للكرة البلاستيكية المدوّرة دوران الرحى بقوة طاحونة الفلك الدوار تطحن الود والوفاق بين الدول والشعوب بشعلة البراكين وبعنفوان العواصف والأعاصير على القارات والأقاليم. من يمشي في شوارع القاهرة او الجزائر، لن يلتق بتلك الكرة البيضاء التي إنتهت على ركلة في الملعب ولن يراها في مدنهما وسككها، بل ويرى تلك الشوارع التي تخفي خلفها الأرصفة والسككك مليئة بالحفر والنقر والمطبات، نيويورك وباريس وطوكيو وسنغافورة ليست لديها ما لدى الجزائر من حقول النفط ولدى مصر من عنق وشرايين الإقتصاد العالمي عبر قناة السويس وإيراداتها، لكن الهمة والنشاط قاصران على الربح والتجارة والمصالح الشخصية ببناء الفلل والأبراج والقرى السياحية وبيع وتأجير الشقق والغرف الفندقية وتجميع الأرباح في البنوك، دون التفكير بالغلابة الذين يمشون على أقدامهم أو يمطون الدواب والحنطور عبر تلك الحفر في رحلة الشتاء والصيف. كلما تنقلت في تلك العواصم كنت أمازح السواقين بلهجتي الخليجية (أنا أستغرب انتوالشفيرية شلون بعدكم عايشين بهالسواقة اليومية على هذه الطرق والجسور)، فيبتسم السواق بهزّة رأس تتغلّب عليها هزّة قلب الغلبان وحسراته، هناك مدن تذهلك شوارعها وكأنها تتجدد كل خمس ساعات، تجدها جديدة مع كل صباح وكأنها مدينة جديدة، هذه المدن طرقها وجسورها لايعبّدها عفريت من الجن، وإنما شبّانٌ من مواطنيها إن تولوا مناصب في البلديات والمرور سهروا على تجميل المدينة بطرقها وشوارعها اكثر من السهر على تلميع سياراتهم الخاصة .. إذ ليس بمنطق العقل ان يمتلك سيارة آخر موديل ويزينها بآخر الكماليات، لكنها مركونة جنب نهر من المجاري او تقف أمام جبل من القمامة. ولنفكرّ من الآن وليس على مستوى عاصمتي مصر والجزائر، وانما على مستوى معظم العواصم العربية، أن ما ترشّه تلك العواصم على الرياضة وديكورات الأندية من المال والنقود، لو صرفنا نصفه كل سنه على تنظيف المدن وطرقها وسكيكها الضيقة، لبدت تلك العواصم جميلة من الداخل كما هي جميلة فعلا، لا كما تبدو عن بُعد باللافتات والكاميرات. فالقاهرة عروسة العرب لاينقصها ما يجعلها أنيقة كالرياض.؟! والجزائر بإمكانياتها من النفط والغاز والكادر البشري بسكانها البالغ 35.7 مليون نسمة مالمانع ان تخرج للدنيا شبيهة بدبي.؟! ، ّاللهم إلا إذا كان العناد والإصرار في أن تجعل كل همومها في الرياضة وكل إستثماراتها في الرياضيين من جيل إلى جيل ومن ملعب الى ملعب ومن منتخب إلى منتخب تجري جريا وراء الكرة وهى تجرّهم بما أعطيت من القوة والنفوذ لتتدحرج خارج الملعب الى دهاليز القمم والمؤتمرات الوطنية وتُشنّج شعبا بأكمله على شعب آخر وهى كرة بلاستيك..! وأخيرا .. أقول من كل قلبي مبروك لشعب مصر الحبيبة على الفوز، وهاردلك لشعب الجزائر الشقيقة الذي سيفوزبفرصة جديدة إن شاء الله، وعسى كأس أفريقيا مع العرب، وعسى كأس العالم مع العرب .. كأسٌ يجمع شملنا بالود والوفاق ودون تعبيد الطرق إلى التمزق والشقاق إن شاء الله
*كاتب إماراتي
|