|
الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009 - 12:17 |
أحمد إبراهيم - أخبار العرب.نت --
"جلعاد شاليط" .. كم شعرة في رأسه.؟ من لايعرف جوابه يعرف جيدا إسمه ورسمه بأنه(إسرائيلي من يهودفرنسا) الذي تصدّرإسمه الواجهات
الإعلامية والعربية منها بالذات منذ أحيا الفلسطينيون الأحد الماضي الذكرى الأولى للعدوان الاسرائيلي على غزة خلال ثلاثة اسابيع قتل فيها 1400 فلسيطيني، وضحاياها الآلاف أغلبهم مدنيون واطفال ونساء في مطحنة الحصار الاسرائيلي للقطاع الذي يعيش فيه 1.5 مليون فلسطيني بالموت البطيئ بلا دواء ولا غذاء من الحصار والمجاعة قد يفوق عدد ضحاياها عدد شعر رأس "جلعاد شاليط" وثمنا لسلامة رأسه ليعود سالما إلى إسرائيل..!
وفجأة ومنذ ليلة أمس أختفى إسم شاليط من الواجهات ليحتل مكانه إسم النيجري عمر فاروق عبد المطلب المتهم بمحاولة تفجير الطائرة الامريكية، ورغم تكهنات المنجمين عن تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الحادث انه إعلان حرب على الإرهاب كسلفه بوش الابن، إلا ان تكهناتي لاتسمح لي بالإنضمام الى هؤلاء المنجمين، إن تصريح أوباما مجرد ترتيبات أمنية تنظيمية نؤيده عليها وذلك حماية من خلط الأوراق والأسماء في المطارات الأمريكية، ونعود إلى حيث تركناه، واقصد (جلعاد شاليط) حيث يقال عن عبوره الحدود المصرية تجاه رف.. لكن ورغم ذلك التقدم الملموس جاء تعقيب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاحد غامضا بان اسرائيل لم تتوصل مع حماس الى حل حول الافراج عن شاليط، وإن كانت حماس قد تسلمت في (24/12/2009) رد الحكومة الاسرائيلية عن شاليط عبر الوسيط الالماني.
ترى هل "جلعاد شاليط والوسيط الألماني؟" إسمين لشخص واحد، أم شخصين في جملة مكررّة بتكرار الساعات في اليوم والأيام في الأسبوع لحد الرضاعة تغذّت بها الأسماع العربية منذ 2006 بطنينها ورنينها على ترنيمة صباحياتهم وبأنشودة أمسياتهم، فتوحّدت كل القراءات على قراءة "جلعاد شاليط معاً بالوسيط الألماني".. جلعاد شاليط ذلك الخفي العلن والغائب الحاضر، الكلّ يعرف إسمه ولا أحد يعرف مكانه، والوسيط الألماني ذلك العلني الطليق بين المطارات الكل يعرف مكانه لا أحد يعرف إسمه، فجلعاد شاليط (إسرائيلي بين العرب) فلا أسرار بين العرب ولم يعد إسمه سرا، وإن لم تكن كشفت (الحماس) عن إسمه لكشفت عنه حركات مناوئة لها أو مناهضة، بينما الوسيط الألماني قيل عنه انه لايُكشف عن إسمه لأنه رجل المخابرات ومحظور الكشف عن اسمه إسرائيلياً، فألمانياً .. فإقليمياً فعالمياً. دوى إسم "شاليط" على المنطقة لثلاث سنوات نصف، باللغتين العربية والعبرية وبتشكيلاتهما اللغوية والهجائية، فمن شليط وشاليط إلى شاليت (بالتاء)، ومن غلعاد و جلعاد (بالجيم العربي) إلى (الجيم المصري) أو القاف قلعاد، وكما تهجّيه الموسوعة (ويكيبيديا) في السطر الأول التعريفي وكأنه لايُسمح النطق به خفيفا من الشفاه بالجيم "جاليط"، بل ولابد من إيقاعه على الرؤوس بصوت العصى الغليظة ومن عمق الحلق غليظا هكذا "قآآآآليط" .. نعم، إنه تلقين لُقّن بكل هجائياته فحفظها الكهول والشباب في الشارع العربي، كما حفظها الأطفال في مدارسهم. بل ونتجاوز حروف إسمه إلى عدد سنتيمترات طول قامته وخلايا نخاع عظامه وعدد السعرات الحرارية بالغرام في كل من لحمه ودمه مضروبا بعدد أيام عمره (الآن 23 عاما) على شقّين: من يومياته الإسرائيلية وما تغذى فيها على الخمر والنبيذ الفرنسي، ثم الفلسطينية منها وما تغذّى فيها على التين والزيتون، بل ونغوص أكثر:إنه الإبن الثاني "لنعوم وأفيفا شاليط" المهاجرإلى فلسطين من فرنسا، ولد في 28 أغسطس 1986 بمدينة نهاريا، ثم انتقل مع عائلته إلى بلدة "متسبيه هيلاه" في الجليل الغربي، تجنّد فيها إجباريا لسلاح المدرعات عام 2005 (وفقاً لقانون التجنيد الإجباري في إسرائيل)، وقع لدى المقاومة الفلسطينية في 25 يونيو 2006 أسيرا فنقلته إلى قطاع غزة على يد مقاتلين تابعين لثلاثة فصائل فلسطينية مسلحة وهي كتائب عزّالدين القسام التابعة لحركة حماس وألوية الناصرصلاح الدين التابعة لـ لجان المقاومة الشعبية و جيش الإسلام، في عملية سماها منفذوها (الوهم المتبدّد). ولازالت تدور فصول هذا الوهم المتبدد منذ عام 2006 حول جندى إسرائيلي تلاوات إسمه أكثر من أسماء أجداده من شارون وشامير وشافيز وموفاز وحتى موشي ديان، فالكلّ في دنيا العرب يجيد نطق "شلعاد جاليط" وإن كان يجهل موقعه الدقيق من غزة والضفة إلى سوريا ولبنان وإيران أخيرا وهو الأحدث ولعله الأدق ايضا انه بين رفح والعاصمة المصرية، كما صرحت بها صحيفة "الحقيقة الدولية" الاردنية: بداية الأسبوع أن "شاليط شوهد في سيارة مصفّحة تتجه نحو مصر بمسارها البري (رفح-القاهرة) عبرالجسر فوق قناة السويس وبصحبة وفد لحماس يقوده الدكتور محمود الزهار". جلعاد شاليط لا هو كولونيل أوجنرال، انه مجرد جندى مستجدّ، لكنه الأغلى في مزادات لم يصله قلم هتلر ولا خوذة موسوليني أو جُبّة ستالين بهكذا معادلات: "دقيقتين من صوته في شريط فيديو قيمتهما أن أطلقت إسرائيل 19 أسيرة فلسطينية في إحتفال شعبي كبير شاهدناه والعالم مباشرة عبر الفضائيات صور الأسيرات في سيارات الصليب الأحمر، وها ونحن نسترقّ الأسماع اليوم لمؤشرات الافراج عن نحو 1000 فلسطيني من بين 11 ألفا تحتجزهم اسرائيل في سجونها حقا انها ضبابية إنقشعت عن السماء، بمشروع اتفاق يقضي بأن تفرج إسرائيل في مرحلة أولى عن 450 أسيرفلسطيني وفي الثانية عن 500 أسير آخر من بين نحو 11000 فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية جلّهم نساء وفتيان، الى جانب ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني محبوسون منذ 42 سنة في مغارة مظلمة إسمها الإحتلال قد يفرج عنهم يوما بلغة ذلك الحوار الذي لن تفهمه إسرائيل الا في يومه وبجداره. الخطف والتفجير والاغتيال أساليب سلوكيات غير حضارية وغير إنسانية يرفضها العقل، ومن مواليد شريعة الغاب حيث تدار بعقول متحجرة تعيش قليلا وتدفن في الجبال الوعرة لايقبل بهما الإنسان المتحضر في زمن العلم والفضاء، لكن ما اثبتته إسرائيل تجاه القضايا العربية العادلة منذ خمسين سنة، انها لاتفهم لغة الحوار الا إذا شلّت سواعدها وخرُست دبّاباتها، فلاينبغي على القمم العربية من الآن فصاعدا ان تطلق نحو إسرائيل تلك الحمامة التي تغمض عينيها في وجه الهرّة المهاجمة ظنّا منها أن إسرائيل لن تراها فلن تخنقها .. ولا أن تعيد حكاية النعامة التي تخفي رأسها في الرمال ظنّا منها أن سهم الصياد لن يصيب قلبها.
كاتب إماراتي
|