|
الثلاثاء، 06 يناير 2009 - 15:29 |
عن أمد للإعلام
المؤامرة الرابعة
حماس تحت قيادة خالد مشعل
تغيرت سياسة حماس كلياً منذ تمهيد الطريق أمام خالد مشعل ليتسلم زمام الأمور بالكامل داخل الحركة بعد إقصاء جزء من قياداتها و اغتيال جزء آخر و تهميش من لا يريد التعاون معه و الانصياع لأوامره، و بدأت الحركة تتطلع إلى دور إقليمي لها على حساب السلطة الفلسطينية و عرض نفسها داخلياً و خارجياً و إسرائيلياً كبديل أفضل للتعاون و الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. و هنا نسجل بعض التغييرات التي طرأت على الحركة و غيرت ايدولوجيتها و أسقطت القناع عنها لتظهر ملامحها بشكلها الحقيقي:
- من المعروف أن حماس 'مشعل' كانت تتلقى تمويلها بالأساس من جمع التبرعات في المهجر و مساعدة بعض الدول و الأفراد الخليجيين على وجه الخصوص؛ إما لمعاقبة أبو عمار على موقفه في حرب الخليج أو إيماناً منهم بأن لحماس 'مشعل' دور جهادي يخدم الإسلام في تحرير المقدسات. و لكن بعد ات
فاق أوسلو و أحداث سبتمبر تم تقليص هذه المساعدات بشكل ملحوظ، فبدأت حماس 'مشعل' في البحث عن مصادر تمويل بديلة لإنجاح مشروعها و تمثل هذا الدعم بشكل أساسي في إيران و قطر و هو دعم حكومي و ليس شعبي، و من المعروف أن الحكومات لا تتبرع لأحزاب إلا في حال تبني هذه الأحزاب لمواقف الحكومات الممولة لها في خدمة مصالحها و تحقيق أهدافها.
- و هنا كانت بداية الانحراف الأكثر خطراً حيث بدأت حماس 'مشعل' في تبني مواقف و سياسات لخدمة إيران على حساب القضايا الوطنية و ذلك لوجود مصالح مشتركة؛ فإيران تريد أن تمتلك أدوات مؤثرة في المنطقة لخدمة أهدافها و تحسين مواقفها التفاوضية مع الغرب بشأن ملفها النووي عبر امتلاك أوراق تستطيع أن تخلط بها الحسابات في المنطقة و كانت حماس 'مشعل' إحدى هذه الأوراق.
- بدأت حماس 'مشعل' في توريط السلطة في صراع مسلح مع إسرائيل و هي غير قادرة عليه و ذلك لإضعاف السلطة و أجهزتها على الأرض.
- قامت حماس 'مشعل' ببناء قوتها العسكرية على أنقاض قوة السلطة العسكرية.
- قامت حماس 'مشعل' باستهداف السلطة و أجهزتها الأمنية سواءً بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر في محاولات متكررة لإضعافها.
- قامت حماس 'مشعل' في مراتٍ كثيرة بمحاولات للمس بهيبة السلطة على الأرض و اختلاق الفتن بين الشعب و السلطة.
- استخدمت حماس 'مشعل' عنصر الدين و المنابر و التعليم للتشهير بالسلطة و نزع الغطاء الوطني و الديني عنها.
- قامت حماس 'مشعل' بالتصفية الجسدية و الاغتيالات لقيادات و كوادر في السلطة الفلسطينية.
- ساهمت حماس 'مشعل' في أحيان كثيرة في محاصرة الرئيس أبو عمار عبر تبنيها سياسات و مواقف و أفعال ارتكز عليها الإسرائيليون في محاصرتهم للرئيس تمهيداً للتخلص منه.
- بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة نسبت حماس 'مشعل' الفضل لها وحدها في هروب الإسرائيليين تحت وطأة ضربات القسّام، و قامت قناة الجزيرة و من يدور في فلكها بتسويق هذه الأفكار.
- قامت حماس 'مشعل' باستدراج السلطة إلى مواجهات لم تكن تريدها الأخيرة و ذلك بهدف زعزعة الثقة في السلطة على الأرض و إثبات عدم قدرتها على بسط نفوذها.
- دخلت حماس 'مشعل' الانتخابات بشعارات ضللت جماهير الشعب الطامحة إلى التغيير و الإصلاح في ظل إخفاقات السلطة في تحقيق مكاسب حقيقية على الأرض و تناحر قيادات فتح من داخل السلطة و خارجها.
- قامت حماس 'مشعل' بتبني تنظيمات و أفراد و من ضمنهم قيادات داخل حركة فتح و توظيفهم و استخدامهم لعمل شرخ داخل الحركة تستفيد منه حماس 'مشعل'.
- و في ظل ذلك كله فازت حماس 'مشعل' في الانتخابات و شكلت أول حكومة لها بعد فشلها في إدخال أي فصيل معها في تحالف سياسي.
- و هذا يدلل على أن مشروعها ليس ضد فتح أو أشخاص في فتح أو مجموعة داخل الأجهزة الأمنية كما كانت تزعم؛ بل إن هناك فكر إقصائي مترسخ داخل حركة حماس 'مشعل' لكل من يخالفها الرأي، و هذا الأمر ظهر جلياً بعد انقلاب حماس 'مشعل' في غزة فأصبح الكل مستهدف مادام لا يؤيد و يناصر و يوافق سياسة حماس 'مشعل'.
المؤامرة الخامسة
انقلاب غزة
مثل هذا الانقلاب نقطة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني و نضاله على مر السنين لنيل حقوقه و هو يوازي في تأثيره نكبة 1948، و لكنه يتجاوز هذا التأثير على المدى الشعبي كونه أدى إلى انقسام الشعب بجانب انقسام الأرض.
فتعالوا نستعرض سوياً و بكل حيادية ما جنته حماس 'مشعل' من هذا الانقلاب لنحكم إن كان هذا الانقلاب قد جاء بالخير على الشعب و الوطن و قضيتنا العادلة، أم أنه عمل شيطاني هدفه النيل من هذا الشعب الأسير في وطنه المسلوب بعد ضياع قضيته.
واختصاراً للوقت سوف نحاول أن نستعرض الأمر سريعاً في صورة نقاط:
- أولاً: تأثير انقلاب حماس 'مشعل' في غزة على المواطن الفلسطيني:
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى قتل أكثر من خمسمائة فلسطيني من أبناء الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية. و هنا نؤكد على أنهم أبناء للسلطة و للوطن و ليسوا أبناء فتح وحدها كما يحلو للبعض أن يصفهم لإعطاء الأمر صبغة الصراع الحزبي في محاولة لتقزيم الأمر.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى وجود أكثر من سبعمائة حالة إعاقة دائمة من أبناء الأجهزة الأمنية للسلطة و الشعب الفلسطيني.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تشريد أكثر من عشرة آلاف فلسطيني و أُسرهم من غزة إلى الضفة الغربية نتيجة لبطش ميليشيات حماس 'مشعل' لهم في غزة.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى استعداد فعلي و إجرائي لأكثر من ستين ألف فلسطيني للهجرة من غزة إلى الشتات عند السماح لهم بالمغادرة فور فتح المعابر.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى نهب كافة الممتلكات العامة للسلطة في غزة لصالح حزب و هو حماس 'مشعل'.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تدمير الاقتصاد الوطني بشكل كامل نتيجة الإغلاق و الذي بسببه تدمرت كافة فئات الشعب اقتصادياً .
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تكميم الأفواه و مصادرة الحريات و نهب الممتلكات الخاصة.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى احتكار الاقتصاد الفلسطيني بالكامل في غزة عبر سيطرتها على الأنفاق مع مصر و على السلع التي تدخل بعد اتفاق الهدنة مع إسرائيل و تحولت حماس 'مشعل' إلى تاجر الجملة الوحيد في غزة الذي يحدد الأسعار و يختار الزبائن.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى قتل الطموح و الأمل لدى الشعب الفلسطيني في غدٍ أفضل نتيجة لعدم وجود أفق سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى مصادرة الخطاب الديني عبر استيلاء الحركة على كافة مساجد القطاع بالقوة المسلحة و رفع أعلامها فوق المساجد و تحويل المنابر إلى أدوات دعائية و إعلامية للحركة.
- ثانياًً: تأثير انقلاب حماس 'مشعل' في غزة على القضية الفلسطينية:
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى الأفق السياسي للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس الذي حاول أن يوفر مناخ دولي و إقليمي ضاغط على إسرائيل لتنفيذ استحقاقات السلطة السياسية.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تراجع أهمية القضية الفلسطينية، فتحولت إلى قضية معبر و غاز و محروقات و طحين و دواء...الخ بعد ما كانت قضية دولة و حدود و قدس و لاجئين و مياه.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تراجع القيمة الأخلاقية للقضية الفلسطينية فتحولت القضية إلى اقتتال داخلي و صراع على السلطة بدلاً من كونها القضية المركزية للأمة العربية و الإسلامية.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تحول القضية الفلسطينية من الأيدي الفلسطينية إلى أيادي أخرى إقليمية و عربية و إسرائيلية هي التي تديرها حسب مصالحها.
- ثالثاًً: تأثير انقلاب حماس 'مشعل' في غزة على المنطقة:
• بفضل انقلاب حماس 'مشعل' في غزة استطاعت إسرائيل أن تحقق أسمى أمانيها و هو حصولها على الأمن عبر هدنتها مع حماس 'مشعل' و بدون مقابل سياسي.
• بفضل انقلاب حماس 'مشعل' في غزة استطاعت إسرائيل أن تجهض الاتفاقات السياسية مع أبو مازن و تتهرب من الضغط الدولي المسلط عليها و المطالب بتحقيق الاستحقاقات السياسية و ذلك بحجة أن السلطة غير قادرة على بسط سيطرتها و نفوذها على الأرض بسبب انقلاب حماس 'مشعل'.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى توتر الوضع الإقليمي و الدولي تحول صراع النفوذ إلى ذروته في المنطقة حيث بدأ يأخذ شكلاً مسلحاً كما حدث مع حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن؛ فزادت الدول المتحالفة مع الغرب في الميل أكثر باتجاه الغرب حفاظاً على سلامتها و حرصاً عل حمايتها. كما اتجهت الدول و الفصائل المتحالفة مع إيران خصوصاً إلى الدفع باتجاهها أكثر لضمان استمرارها و خوفاً من سحقها مما ساهم في إضعاف القرار العربي المستقل و دره المعتدل في إدارة شئونه.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تعزيز و تكريس وجود إسرائيل في المنطقة و تحولت عن جدارة إلى شرطي المنطقة الأول و أصبح وجودها و تحركها عسكرياً مطلباً و أمنية للبعض من الدول العربية كونها غير قادرة على هذا التحرك العسكري تجاه بعضها البعض، و تسابق الطرف الأخر إلى محاولة استرضائها بأشكال مباشرة و غير مباشرة و ذلك تجنباً لشرها من جهة أو حرصاً على مغازلة الغرب من جهةٍ أخرى.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى تنامي روح العداء و الارتياب و الخوف من الانقلابات في منطقة ترتكز على مكونات سياسية هشة لا تحتمل الضغوط و المناكفات.
• أدى انقلاب حماس 'مشعل' في غزة إلى ضياع المشروع الوطني الفلسطيني الذي لن يعود إلى مساره إلا بتراجع حماس 'مشعل' عما هي عليه و إعادة صياغة مواقفها مما يتناسب مع المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني و لأمتنا العربية و الإسلامية .
ولكن ذلك لن يتأتى أبداً إلا بعد لفظها لقيادتها المشبوهة المسئولة عما آلت إليه الأمور من تدمير و عداء. و إذا استطعنا أن نتجاوزه، فإن آثاره ستحتاج إلى سنوات طويلة لتتجاوزه
|