|
الثلاثاء، 06 يناير 2009 - 15:26 |
عن أمد للإعلام
مقدمة:
مما لاشك فيه إن ما يحدث في فلسطين منذ استئثار حماس 'مشعل' بالسلطة في غزة من اقتتال داخلي و استباحة للدماء و الحريات و للممتلكات العامة و الخاصة و التكفير و التخوين و المتاجرة بالشعارات و بمعاناة المواطن شيء لا يقبله عاقل.
و إذا سلمنا بالقول بان ما يحدث في غزة تحديداً يخدم بالأساس إسرائيل لأسباب عديدة الكل يعرفها و متفق عليها.فان إسرائيل ليست بعيدة عن هذا الأمر بل من المؤكد أنها سعت إليه و تحاول تكريسه و ترسيخه من خلال توظيف بعض الأشخاص و العوامل التي تساعد على استمرار هذا الوضع و الذي يؤدي في النهاية لخدمة مصالحها و أهدافها.
و من المعروف أيضا أن ما يحدث في غزة خصوصاً و في فلسطين عموماً هو امتداد لمؤثرات إقليمية-عربية-إسلامية –دولية جعلت من فلسطين ساحة خصبة لإدارة الصراعات وفقاً لالتقاء المصالح أو تنافرها.
لذلك سنحاول أن نقدم
سلسلة متصلة من المقالات بنفس العنوان لكي نساهم في توضيح الفكرة التي نريد أن نوصلها للقارئ المهتم بهذا الشأن، و سوف نتوقف عند بعض الأحداث التي سنحاول الربط فيما بينهما لكي تساعدنا على الفهم الصحيح في محاولة لإيصال المعلومة بشكل جيد.
من خلال هذه المقدمة نود أن نستأذن القارئ في أننا من خلال هذه الكتابات سنستند على نظرية المؤامرة التي يتهرب منها الجميع و نحاول أن نثبتها بالتحليل(من خلال تسلسل الأحداث) و سنبدأ بأسلوب 'الفلاش باك' أو الانطلاق من النهاية للبداية و ذلك خدمة للفكرة و لسهولة المتابعة و التواصل.
المؤامرة الأولى
التغير الأيدلوجي لحركة حماس 'مشعل' بدءاً من العام 1996م، فالجميع يعرف أنه في عام 96 رفضت حماس 'مشعل' الدخول في الانتخابات الفلسطينية كون هذه الانتخابات حرام شرعاً بعد ذلك بتسع سنوات –أي في العام 2005- شاركت حماس 'مشعل' في الانتخابات الفلسطينية بسقوط العذر الشرعي بزعمها و فازت بها! فما هو وجه التغيير؟؟! مع العلم بان حماس 'مشعل' وافقت على دخول الانتخابات على أساس اتفاق أوسلو الذي لا تعترف به مع العلم بأنه لولا هذا الاتفاق لما كانت هناك سلطة ولا انتخابات فما سر هذا التناقض غير المنطقي؟؟
و هنا نقوله ببساطة بان السبب هو تغيير قيادة الحركة التاريخية المؤسسة لهذه الحركة بالقيادة الحالية المثيرة للجدل و الشك و المتمثلة في 'خالد مشعل' رئيس المكتب السياسي للحركة، فمن هو خالد مشعل؟؟
لا نريد أن نخوض كثيراً في التاريخ بل سنكتفي بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها خالد مشعل في عمّان على يد الموساد الإسرائيلي مع العلم بان خالد مشعل في هذا الوقت لم يكن من قيادات حركة حماس المعروفة أو المؤثرة في ساحة العمل السياسي أو الدعوي أو العسكري للحركة، و لم يكن المذكور يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر على وجود إسرائيل لذلك تفاجئنا في حينه عندما سمعنا بمحاولة اغتياله التي قدر لها أن تكون فاشلة و من ثم تدخل الملك حسين شخصياً لإحضار الترياق المضاد للسم من إسرائيل لحقنه به و من ثم تعافيه بإذن الله و خروج احمد ياسين من السجن بعد ذلك في صفقة عجيبة أثارت الكثير من علامات الاستفهام؛ و هنا نطرح سؤالاً: لماذا أعطي الترياق من إسرائيل لخالد مشعل ولم يعطى لياسر عرفات؟؟ و لكننا سنؤجل الإجابة عن هذا السؤال حتى يصل القارئ بنفسه إليها.
بعد حادثة اغتيال خالد مشعل في عمّان في عملية تم الإعداد و التخطيط لها بمعرفة الموساد الإسرائيلي في محاولة لتلميع خالد مشعل و الإعداد لدخوله إلى المعترك السياسي من أوسع الأبواب و كان لابد للنجم الساطع الجديد إن يحظى بالرعاية و التأهيل ليتمكن من أداء أدواره المنتظرة و لم يكن وضع الأردن بكل مكوناته يتحمل أن يتم الاستمرار في لعب هذه الأفلام و المسرحيات على أرضه كونه لا يستطيع تحمل تبعات هذه المغامرات لموقف الأردن الثابت في دعم محسوب للقضية الفلسطينية بشكل لا يشكل خطراً على استقراره أو بما لا يتسبب بمعاناة لشعبه و قياداته فكان لابد من إيجاد مكان للبطل الجديد يشكل حاضنة له لرعايته و تأهيله و لم يكن هناك أفضل من قطر المنقلب أميرها حديثاً على أبيه لتكون نقطة الرعاية و الانطلاق لخالد مشعل. و من المضحك المبكي أن أول درس أجاد تعلمه مشعل من قطر هو الانقلاب.
المؤامرة الثانية
قطر الجديدة
كانت قطر كغيرها من دول الخليج إمارة هادئة و مستقرة و آمنة تحظى بالرعاية و الحماية الأمريكية و الغربية و ذلك لحساسية منطقة الخليج بالنسبة للأمن الاقتصادي العالمي، و كان لابد لضمان استقرار هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة على مستوى العالم أن تحظى قيادتها و أنظمة الحكم فيها إلى نوع من الاستقرار و عقد الاتفاقات و التفاهمات و التحالفات معهم لترسيخ حكمهم.
و لم يكن معروفاً قبل هذا عن أمير قطر –المخلوع لاحقاً- أنه قد أعلن العصيان و التمرد على الغرب أو أن له أفكاراً اشتراكية أو شيوعية أو حتى ميول جهادية، بل كان حاكماً كغيره من حكام الدول العربية و الإسلامية يعمل ضمن منظومة الفكر الخليجي التي تنطلق بالأساس على الشراكة و التعاون مع الغرب و لم يكن هو شاذاً عن ذلك.
إلا أن الجديد في الموضوع هو أن الدول الخليجية و على رأسها السعودية بدأت تتململ من الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها بعد حرب الخليج و انطلاق الطائرات الغربية من أراضيها لضرب العراق و هذا بدأ يسبب الحرج لأنظمة الحكم في الخليج أمام شعوبها؛فبدأت تطالب بإعادة صياغة المواقف مع الحليف الأمريكي بدون أن يخرج الأمر عن الخلافات الودية المشروعة و ذلك حفاظاً على الشراكة الإستراتيجية معها.
من هنا كان لابد من وجود مخرج لهذه المشكلة بشكل لا يفسد العلاقة و يحقق النتائج المرجوة مع الأخذ بالاعتبار زيادة الطموح الأمريكي و الغربي في المنطقة و ازدياد شراهة الغرب للبترول العربي لضمان الاستمرار في نمو اقتصادياتهم و لتتمكن أمريكا من استمرار تسيدها للعالم كقطب وحيد،ووجود طموح أوروبي لمشاركة أمريكا في سيادة العالم كبديل عن الاتحاد السوفيتي المنهار.
و هنا تم استشارة المندوب السامي لأمريكا و الغرب في المنطقة و الذي لم يكن في لحظة بعيداً عن دائرة صنع الأحداث في المنطقة و هي إسرائيل التي أوصت على الفور بضرورة إفساح المجال لأمير قطر الحالي للانقلاب على والده؛ كون والده لم يقبل بالسياسات و الاتفاقات السرية التي قبل بها الابن المنقلب.
و بالفعل قامت إسرائيل بتسويق هذا الانقلاب أمريكياً و أوروبياً و دولياً فتم المراد و حققت إسرائيل و حلفائها في المقابل مكاسب عديدة نكتفي بذكر أهمها:
1. قبول قطر بإقامة علاقات تجارية و سياسية مع إسرائيل بدون معاهدة سلام.
2. قيام إسرائيل بفتح مكتب تمثيل تجاري لها في قطر يكون بمثابة نقطة استطلاع و التقاء و إنذار مبكر يمثل اختراقاٍ إسرائيلياً لمنطقة الخليج.
3. إنشاء واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و الشرق الأوسط داخل قطر.
4. تأهيل قطر للعب دوراً خليجاً و إقليمياً مناكفاً لدول المنطقة و مستفزاً لقيادتها.
5. تأهيل قطر للعب دوراً إسلامياً بعد محاولات أمريكا و الغرب محاصرة الوهابية السلفية في السعودية و محاولة إخراج القطار عن مساره في تفريغ العقيدة من محتواها و قيمها و ذلك عبر تبني قطر الخطاب الديني الفضفاض الذي يريده الغرب وفقاً لقياساته و معاييره و بداية التحدث عن الوسطية الإخوانية و جعل قطر منبراً لها.
6. إطلاق قناة الجزيرة من قطر بدعم فني و مهني غربي لتمثل طفرة نوعية في الإعلام العربي في المنطقة لحظة انطلاقها، و لتكون قادرة على تبني الأفكار و السياسات الإستراتيجية لحكومة قطر و حلفاءها و لتكون سيفاً إعلاميا حاداً مسلطا على مخالفيها في الرأي و الفكر.
و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا قطر بالتحديد هي التي تم اختيارها للعب هذا الدور؟
و الإجابة باختصار كما يلي:
• و جود قيادة طموحة في قطر تريد أن يكون لها دوراً بارزاً في إدارة الصراعات و النزاعات و لعب دور محوري في تحديد السياسات.
• إثبات قاعدة أن أهمية الدول لا تنبع من حجمها و عدد سكانها بل بمدى قدرتها على التأثير في الوسط المحيط بها و أكبر دليل على ذلك هو إسرائيل ذاتها.
• تتمتع قطر بوجود احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي الذي سيكون له دوراً مستقبلياً كمصدر للطاقة البديلة غير المسببة لمشاكل بيئية.
• و جود ميل لدى القيادة القطرية لتبني أفكار و توجهات الأخوان المسلمين و ذلك للارتكاز على قاعدة عقائدية فضفاضة تتناغم مع الطموحات السياسية و لا تمثل عائقاً لها.
المؤامرة الثالثة
قطر دوحة الفرقاء
مما سبق ذكره يتضح أن قطر أصبحت مجمعاً للموزاييك العقائدي و السياسي و الجهادي و الفكري فنراها محتضنة لمشعل و ملاحقيه من الموساد ، و أيضاً تلعب دور محظية الغرب و تحتضن الإخوان المسلمين الأعداء للغرب ظاهرياً، و بدأت قطر تجسد دعاياتها الإعلامية عبر قناة الجزيرة التي مثلت بالفعل:
• منبر من لا منبر له.
• احتواء الأضداد – الرأي و الرأي الأخر-
• تبني شعارات حوار الأديان و صراع الحضارات و كلها شعارات يجب أن نتمعن فيها جيداً.
و هنا بدأت قطر في توفير الدعم المادي و المعنوي و السياسي لخالد مشعل و بدأت الأمور تؤول له بسرعة عجيبة.
- فسرعان ما تم اعتقال موسى أبو مرزوق في أمريكا و بعد اعتقاله بفترة و جيزة تم اعتماد خالد مشعل رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس و بعدها أُفْرِجَ عن أبو مرزوق و تم استيعابه أيضاً في قطر..فيا للعجب!!
- واكب ذلك قيام إسرائيل باستهداف الصف الأول المؤسس و المؤثر داخل حركة حماس عبر اغتيالات محددة بدقة لكل من يمثل عائقاً أمام وصول خالد مشعل إلى رئاسة الحركة في الداخل و الخارج؛ فتم اغتيال الشيخ احمد ياسين و عبد العزيز الرنتيسي و أبو شنب و المقادمة و صلاح شحادة. – و أعتقد جازماً أن كل هؤلاء لم يكن ليقبلوا بما يقوم به مشعل الآن-.
- البدء بفتح قنوات اتصال غير رسمية بين إسرائيل و حماس 'مشعل' بوساطة قطرية.
- توظيف حماس 'مشعل' بدعم قطري و إقليمي (إيراني-سوري) لتكون أداة لخدمة المصالح الإقليمية و الإسرائيلية على حساب المصالح الوطنية.
- تهيئة حماس 'مشعل' لإقامة مشروع خاص يقوم على إجهاض السلطة الفلسطينية و مشروعها الوطني مقابل المشروع الحزبي لحماس 'مشعل' و امتداده الإقليمي المتمثل بالتحالف الإيراني- الأخواني لزعزعة الاستقرار في المنطقة و إعلان أنفسهم كبديل عن السلفية- السنية.
يتبع...
|