قبل العام 1970، كان هناك عدد قليل من المسلمين في سويسرا. وأدى القمع السياسي في العالم العربي بين سنوات 1950 و1960 الى وصول مسلمين ناطقين بالعربية ومسيسين، لكن اعدادهم كانت قليلة، ووصل في الوقت نفسه عدد اكبر من العمال المهاجرين.

ابتداء من السبعينات شهدت نسبة السكان المسلمين نموا متزايداً ومطرداً حتى اليوم. ففي حين كان عدد المسلمين في سويسرا 300 نسمة في العام 1970 وصلوا الى 56000 نسمة في العام 1980، والى 152000 بعد عشر سنوات، وفي العام 2000 وصل العدد الى 310 آلاف نسمة. وتقول التقديرات ان عددهم سيصل الى 400 الف في العام 2010.

هناك عوامل عدة تفسر هذا النمو القوي والمطرد. اولا، الحصول على تصريح باعادة جمع افراد الاسرة في البلاد. مما ساهم في تحقيق استقرار السكان الذين كانوا اساسا من المهاجرين الموسميين. وادى ذلك تدريجا الى تحقيق توازن نسبي ما بين الجنسين: 169000 من الذكور و141000 من النساء. اما في التسعينات، فان التدفق الهائل للاجئين من منطقة البلقان هو ما يفسر استمرار هذا النمو.

من حيث الاصل القومي للجالية الاسلامية في سويسرا، هناك حاليا 56,4 في المئة من مواطني يوغوسلافيا السابقة و21 في المئة من الاتراك و12 في المئة من السويسريين، بما فيهم الحائزين على الجنسية السويسرية او المتحولين الى الاسلام. 6 في المئة فقط من المسلمين في سويسرا هم من شمال افريقيا او الشرق الاوسط.

الخصائص الحالية هذه التي تشرح القضايا المختلفة حول تنظيم الديانة ونقاط التوتر التي تنشأ عن تلاقي مجتمعين مختلفين لم يتعرف احدهما على الآخر في شكل مباشر. وفي التسعينات بدأت هذه الاسئلة في الظهور: مسائل الحجاب، والمربعات الخاصة بالمسلمين في المقابر، واستثناء الفتيات من دروس السباحة.

توضح طبيعة استقرار المسلمين في سويسرا ان اغلب الجمعيات ذات الطابع الاسلامي لا تزال مرتبطة ارتباطا قويا بالانتماء الوطني. اماكن العبادة بدأت بالتشكل في الثمانينات، وهذا النمو يلي في الواقع ظاهرة جمع عائلات المهاجرين. يوجد حاليا في سويسرا ما يقرب من 200 مركز تحتوي اماكن للصلاة، اربعة من بينها لديها مئذنة.

على المستوى التنظيمي تم تأسيس اتحادات عدة تضم الجمعيات من دون ان يساهم ذلك في توحيد مسألة تمثيل المسلمين في سويسرا في السنوات الـ15 الاخيرة. هناك خمس اتحادات للمسلمين الاتراك وحدهم. المسلمون الالبان والعرب يعانون من غياب الوحدة. هناك ايضا محاولات لانشاء اتحادات على الصعيد الوطني، لكن أياً منها لا يمكن ان ينظر اليها بوصفها تمثل الغالبية الساحقة من المسلمين. "اتحاد المنظمات الاسلامية في سويسرا" (FOIS/ FIDS)، الذي تأسس في العام 2006، يضم ما يقرب من 130 مركزاً.