|
فاروق حسني مرشح العرب والأفارقة الأوفر حظاً بعد تسويتين مع إسرائيل والبرازيل
غسان حجار - النهار -
وصل السباق نحو رئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – الاونيسكو – الى مراحله الاخيرة حيث بدأت اجتماعات المنظمة في باريس لاختيار المرشح الذي سيخلف الياباني كويشيرو ماتسورا من بين تسعة متنافسين.
وبدأت مناقشات الهيئة التنفيذية للمنظمة التي تضم 58 دولة إذ من المقرر ان تجري الجولة الاولى من التصويت غداً الخميس وبعده الجمعة تليها جولات تصويت قبل الاجتماع العام للدول الـ193 الاعضاء في المنظمة لاقرار نتائج جولات التصويت. ويسعى وزير الثقافة المصري فاروق حسني للفوز بالمنصب، كذلك تترشح اللبنانية الاصل ايفون عبد الباقي ممثلة الاكوادور، وقد سعت اخيرا الى كسب تأييد لبنان، وقيل ان وزير الخارجية فوزي صلوخ ابدى تعاطفا مع ترشيحها، رغم ابلاغها رسمياً أن لبنان التزم المرشح المصري. ولايتان لا ثالثة لهما للياباني كويشيرو ماتسورا في الادارة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – الاونيسكو – في ظل تنافس على الوريث الذي حاول ماتسورا ان يجعله نائبه البرازيلي اولا، فساعد يهودا في شن حملة على المرشح المصري الوزير فاروق حسني سرعان ما تبددت بتدخل شخصي من الرئيس المصري حسني مبارك مع اسرائيل اولا، ومع البرازيل مسقط المرشح الآخر. وهكذا ولدت تسوية ثنائية تقضي بأن تدعم البرازيل المرشح المصري في الاونيسكو، في مقابل دعم مصر للبرازيل في المنظمة الدولية للطاقة الذرية ثم حاول ماتسورا دفع مساعده لشؤون افريقيا للترشح ايضا، لكن المؤتمر الثاني لوزراء الثقافة الافارقة اقر ترشيح حسني.
والديبلوماسي الياباني الذي رئس المنظمة عشر سنين، لم يسجل انجازات كبيرة فيها، اذ كما يقول عارفوه ظل راكباً الطائرة الى كل مؤتمر حول العالم، من دون التركيز على تطوير اداء المنظمة.
والى عدم تسجيله انجازات، فان في ملفه فساداً كبيراً على ما كتبت غبرييل كابلا في "لوموند ديبلوماتيك" شمل تعيينات مساعديه كما الاهدار في ملف المقر (في مكان آخر) اضافة الى صرفه عددا كبيرا من الموظفين بحجة الاصلاح من دون تحقيق اي تقدم فيه.
وقد عين الاميركي بيتر سميث نائبا عاما له، بطلب من السيدة لورا بوش، وكلفه اعادة هيكلة المديرية، فاستعان الاخير بشركة استشارات اميركية هي Navigant consulting بعقود باهظة بلغت قيمتها 2٫2 مليوني اورو، من دون استدراج لمناقصات مما يمثل خرقا لأنظمة الاونيسكو، قبل ان يتبين ان صاحبة الشركة هي الصديقة الشخصية للسيد سميث. وبعد ادانته اضطر سميث الى الاستقالة معتبراً ان معوقات الاصلاح منعت عمله.
وكتبت كابلا في "لوموند ديبلوماتيك" الآتي: "بعد تسلمه السلطة، انخرط ماتسورا في طريق "الاصلاح" الاقتصادي، وسمحت له تلك السياسة بمحو كل اثر للشؤون الادارية، انما ايضا لبرامج كبرنامج "ثقافة السلام" الذي وضعه سلفه الاسباني فيديريكو مايور، وبالغاء نحو خمسين وظيفة رفيعة المستوى "من اجل تقليص النفقات"، وذلك مخالفة للأنظمة الداخلية والقواعد الخاصة بالعاملين في الاونيسكو، ولقانون الوظيفة العامة الدولية. وتمكنت السيدة دايان دوفرين، الموظفة خلال عشرين سنة في ادارة السجون الكندية، بصفتها مديرة الموارد البشرية من تنفيذ عمليات التسريح، ومنذ ذلك الحين، تعرضت الاونيسكو للادانة مرات عديدة من جانب المحكمة الادارية التابعة لمنظمة العمل الدولية TAOIT.
وشملت تلك "الاصلاحات" الاقتصادية ايضا قطاع الثقافة: فقد الغيت مجلة "رسالة الاونيسكو" التي ظلت رمزاً للمنظمة منذ العام 1947 والتي كانت تترجم الى 30 لغة، منها ابجدية المكفوفين (البرايل) وذلك رغم اقتراحات التمويل التي عرضتها الدول الاعضاء وضرورة ان تكون لامانة السر واجهة اعلامية لدى الرأي العام العريض. آلاف كتب التاريخ والتقارير والبحوث والمنشورات والوثائق، المتعلقة خصوصا بافريقيا واميركا اللاتينية والعالم العربي، أتلفت ما بين عامي 2004 و2005، بسبب عدم توافر مكان كاف لحفظها وذاكرة معلوماتية لتسجيلها.
وبسبب افتقاره الى الخبرة في القطاع التربوي، مول ماتسورا عملية اتلاف الكتب بدل توزيعها على المدارس مثلا... وتضاعفت الهجمات المنهجية، وخصوصا ضد الاتحاد العالمي للجمعيات، وضد مراكز الاونيسكو fmacu ونواديه التي تأسست العام 1981 (على اسس نواد سابقة للاونيسكو ابصرت النور العام 1947) لدعم قيم السلام، في اكثر من مئة وعشرين دولة. وتعرض الاعضاء الاربعة عشر لمجلسها التنفيذي، بالرغم من انتخابهم بالطرق الشرعية وفق احترام توزيع جغرافي وثقافي عادل للتنكيد، قبل ان يجري تحييدهم العام 2005 من جانب مجموعة من تسعة اشخاص بقيادة ايجي هاتوري، وهو ياباني موظف متقاعد من الاونيسكو، نصب نفسه رئيسا للاتحاد. هكذا ادت التهديدات الى وضع حد للعلاقات مع هذه المنظمة غير الحكومية، التي تمثل اكثر من 15 مليون منتسب، وعدم التصويت لتمويل مجلسها التنفيذي "الانقلابي" بمقدار 600 الف دولار من جانب المؤتمر العام كما اكدت تصميم امانة السر على تقويض استقلالية هذا الاتحاد. كذلك تؤثر مناورات مشابهة في وجود منظمات غير حكومية اخرى وتنظيمات ملحقة بها.
أكبّ ماتسورا على وضع الاونيسكو تحت هيمنة اليابان وعلى تنفيذ "الاصلاحات" التي يحبذها الاميركيون وفق نقابة العاملين في الاونيسكو Unesco Staff Union وتهدف السياسة المتبعة حاليا الى تفكيك فعلي للمنظمة، الامر الذي ندد به تقريران جرى تداولهما في نهاية العام 2008 وفي حزيران 2009، استنكرت عبرهما شريحة من موظفي الادارة العامة الفساد والممارسات التعسفية للمدير و"عصابته" الذين حولوا الاونيسكو في غضون عشرة اعوام منظمة "غير فعالة ومبذرة" حيث "يشهد التبذير والتزوير واستغلال الثقة والسلطة والتنكيد على حد سواء نموا مستمراً".
منذ العام 2002 اوصى بنشر "تقرير عالمي" كل سنتين، يتناول مسألة خاصة يحددها السيد ماتسورا بنفسه. وقد أوكل باعداد الاصدار الاول (والوحيد) لمكتب التخطيط، بقيادة جيروم بينديه، وبتوجيه من اعلى المستويات من جانب مجلس تترأسه فرنسواز ريفيير، مديرة مكتب المدير العام. هكذا لم يدمج هذا التقرير العالمي المعنون "بناء مجتمعات للمعرفة"، غير آبه بتنوع المقاربات الفكرية والاصول الجغرافية الثقافية التي يفرضها الطابع العالمي للمنظمة سوى سبع مساهمات لكتّاب مقيمين في جنوب الكرة الأرضية، وذلك من اصل 53.
وبما ان المقر هو في باريس فسيطرح هذا الوضع الجغرافي لتبرير التمثيل المفرط للكتاب الفرنسيين في شكل عام، والباريسيين في شكل خاص. لكن كما يلحظه تقرير المراقب المالي "هذه الحجة المقبولة ربما ضمن اطار الحوارات والمقابلات (المحاضرات) وتصبح غير ملائمة عندما يتعلق الامر بطلب مساهمات مكتوبة". مساهمات لم تكن كلفتها تختلف وفق حجم النص، بل وفق الكتاب، فهؤلاء قد تكلف مداخلاتهم "التي لا تتخطى عشرين دقيقة"، امام نحو مئة شخص مبلغا يقارب 12 الف دولار.
وخلال مدة كتابة التقرير، بين عامي 2002 و2005 وقع "ستة وثمانون عقدا استشاريا في مقابل 526937 اورو"، مع فريق من الفرنسيين من المستشارين جرى استخدامهم لمدات تراوح ما بين ثلاثة ايام واربعة وثلاثين شهرا، وكانت مساهمتهم بأقل تقدير مشكوكا في جدواها. واذا كانوا قد اعادوا قراءة النصوص المطلوبة بطريقة جيدة، ووجدوا في غالبيتها الميزتين الوحيدتين لتلك الردود، العادية جدا اجمالا"، فقد اقتصر القسم الاكبر من نشاطهم في شكل خاص على كتابة "خطابات كان على مدير المكتب تلاوتها، او نصوصاً كان مدعوا الى نشرها تحت توقيعه". وفيما نشرت بعد عامين من التأخير، في تشرين الثاني 2005 انتقلت "كلفة التقرير من 1.2 مليون دولار الى مجموع 2.3 مليوني دولار". حالة المقر والإهدار فيه
المقر الرئيسي للاونيسكو في باريس، وقد عمل ماتسورا منذ تسلمه الى اجراء اصلاحات فيه، وسلمها الى مسؤول قسم المباني والخدمات العامة اناتولي ايغوشكين. وصدر عن شركة بلمون للمراقبة المالية ان التكاليف بلغت 80 مليون اورو في العام 1999. لكن المفاجأة جاءت بعد اربع سنوات، عندما أعلم ماتسورا المجلس التنفيذي ان اخطاء في الحسابات واعمالا اضافية ادت الى رفع التكلفة 2،2 مليوني اورو، علما ان تقرير بلمون كان اشار الى ارتفاع التكلفة عما كان مقررا بنسبة 29 في المئة، وتفيد الشركة ان تلك المصاريف لم تكن مبررة.
وفي العام 2007، ارتأت المنظمة التعامل مع شركة جديدة لاعمال الصيانة، ودفع السيد ايغوشكين باتجاه التعاقد مع شركة MB&CO لأنها الاقل سعرا، ليتبين في ما بعد ان الشركة تأسست في العام 2006 وبرأسمال لم يتجاوز الالف اورو، وانها افرادية ولا خبرة لها.
وبين تقرير لاحق ان المهندس مايكل برنار صاحب شركة MB&CO على علاقة بقسم ادارة المقر سبقت مناقصة الالتزام. وان فوزه مردّه الى معلومات ادارية لم تكن في حوزة الآخرين مما سهل له الفوز بالمناقصة. وتبين لاحقا ان ملفات شركة التعهدات السابقة اختفت في تموز 2008 ثم بدأت تقارير الامين العام ومساعديه لتبرير النفقات الاضافية.
|