|
الاثنين، 01 فبراير 2010 - 05:32 |
سمر خالد - أخبار العرب.نت --
نبيه بري يقول بأنًه على استعداد للمشاركة بذكرى 14 شباط اذا ما كانت مناسبة وطنية جامعة !! طبعآ الوطنية التي يقصدها نبيه بري ليست الوطنية
بمعناها الحقيقي المقدس ,بل وطنية وفق معاييره التي لا تُميز فيها بين خدمة الخارج على حساب الوطن ,وخدمة الداخل لمصالح شخصية بحتة .وهو وفق ما عرفناه وخبرناه بعيد جدآ عن معنى هذه المناسبة السيادية ورمزيتها
لإنً ذكرى 14 شباط هي ملك شعب انفجرت مكنونات كانت تضج في صدره مع دوي ذلك الانفجار الارهابي المريع الذي اودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ,ذكرى انتفض فيها هذا الشعب على الاحتلال السوري,وعلى القمع الذي مورس بحقه من قبل النظام الأمني اللبناني السوري المشترك والذي كان نبيه بري وما زال احد اعمدته .ذكرى خسارة زعيم وطني كان وجوده على قيد الحياة يمثل العقبة الوحيدة والكبيرة في سبيل تحقيق هدف جماعة "شكرآ سوريا" ومنهم نبيه بري بالاضافة للطموح الفارسي الجامح للسيطرة على العالم العربي .فكان أن حطمت شريحة كبيرة من الشعب اللبناني هذا الهدف ,هذه الشريحة التي اصبح اسمها فيما بعد شعب 14 اذار ,هي التي انتفضت وصمدت دون كلل بالرغم من خذلان قادتها لها في الكثير من المحطات .
ذكرى 14 شباط ليست ملك طبقة سياسية تتجه بها وفق ما تقتضيه مصالحها الخاصة لمد جسور مصالحة هنا وهناك لتقتصر على هذه الطبقة,دون أن تستطيع تحقيق الحد الأدنى من المصالحة على الصعيد الشعبي ,مصالحة يصعب تحقيقها نظرآ لما عاشه هذا الشعب طيلة الخمس سنوات الماضية لم يلمس خلالها شعب 14 اذار تغييرآ في سلوكية جماعة " شكرآ سوريا" ,بل على العكس تمامآ, فهم نزعوا أقنعتهم التي كان النظام السوري يظللها ,فمارسوا ما مارسه النظام القمعي بدءآ من تظاهرة الشكر في 8 اذار الذي لم يكن تحديد تاريخ ذلك اليوم سوى تأكيد على مدى ولاءهم للنظام السوري ,وما حملته من شعارات وما رددته من هتافات,الى غزوات ميليشيا نبيه بري وحزب الله وملحقاتهم على بيروت وأهلها ,الى انسحاب وزراءهم من الحكومة بسبب المحكمة الدولية ,وصولآ الى استدراجهم اسرائيل لتدمير لبنان ,ومن ثم تعطيلهم لمصالح لبنان الاقتصادية عبر مخيم التخريب الذي اقاموه في الوسط التجاري,وحرقهم للاطارات عندما كان الرئيس الوطني فؤاد السنيورة مع بعض اعضاء حكومته مجتمعين في باريس مع قادة العالم لاجل جلب الدعم الاقتصادي للبنان بكافة اطيافه.وكانت خاتمة اعمالهم الميليشاوية في السابع من ايار الذي اعتبره حسن نصرالله يومآ مجيدآ عندما هاجموا اهل بيروت الآمنين وغدروا بهم وقتلوا منهم واحرقوا بيوتهم والمؤسسات الاعلامية التابعة لتيار المستقبل و لم يسلم من اجرامهم حتى مفتي الجمهورية اللبنانية .ولن اعرج هنا على ما ارتكبوه في الجبل لان وليد جنبلاط استطاع تخطي ذلك ليورث ابنه الزعامة وقد ازال منها الحقبة الماضية .
ذكرى 14 شباط هي ذكرى وطنية بإمتياز,ذكرى تحرر لبنان وشعبه السيادي من الاحتلال السوري ,ولم تكن يومآ ذكرى جامعة لكافة حاملي الجنسية اللبنانية,لأنً هناك شعب آخر لديه خيار آخر وهو الالتزام بتحقيق المصالح السورية والايرانية دائمآ,شعب رفض جلاء الجيش السوري عن لبنان ,عدا عن أنه في مكان ما البعض من قادته متورط في جريمة العصر بشكل أو بآخر .
واعود لمشاركة نبيه بري ,فما الذي تغير منذ شهر لا أكثر حتى لا أتهم وغيري بعدم القدرة على العفو, حتى يشاركنا مناسبتنا الوطنية ؟ لا شيء بتاتآ,بل على العكس فهو ما زال يشاغب سياسيآ بطروحاته المرفوضة من شريحة واسعة من الشعب اللبناني,طروحات تقضي على تميز لبنان في محيطه العربي.
إنه يطالب بإلغاء الطائفية السياسية وهو القائل بلسانه للسيدة بهية الحريري الشهر الماضي ,بأنه يريد شيعيآ لرئاسة غرفة صيدا ,المدينة ذات الغالبية السنية,موقفه هذا استدعى رد فعل من تيار المستقبل والجماعة الاسلامية ليسحبوا مرشحيهم ,وليفوز جماعة "شكرا سوريا" بالتزكية.هذا ما فعله مع شقيقة الشهيد منذ ايام وليس منذ سنين وحتى شهور,فكيف يكون حضوره مقبولآ في ساحة السيادة والحرية والاستقلال؟ واين هو من سيادة لبنان ؟واذا ما عدنا لصاحب الذكرى الذي يرتبط اسمه بتاريخها فلنتذكر أن ميليشيا نبيه بري هي من هجمت عدة مرات على اللوحة التي تحمل اسمه في مطار رفيق الحريري الدولي لتنتزعها من مكانها معتقدة أنها بذلك تنتزع رفيق الحريري من ذاكرة اللبنانيين السياديين ومن تاريخ لبنان ,هذا عدا عن توزيع الحلوى من قبل شعبه بعد كل اغتيال طال شهداء الحرية والسيادة والاستقلال, ولن أنسى فضيحة مذيعة قناته عند اغتيال النائب وليد عيدو التي لم تخفي فرحتها بالاضافة لمطالبتها بالمزيد من الاغتيالات .
ولكن اسجل لنبيه بري أنً لديه البعض من الوفاء,فهو بقي وفيآ لتاريخه الميليشياوي ولم يتخلى عنه للحظة ,فقط تغيرت الصورة بإرتدائه البدلة وربطة العنق ,ولكن الممارسات بقيت نفسها وهذا وفاء نادر.وكذلك وفاءه للنظام السوري الذي عمل على ترقيته بسرعة متدرجة من رئيس ميليشيا الى وزير ومن ثم رئيسآ لمجلس نواب ,دون ان يخلو حاضره وماضيه من اعمال القتل والتخريب .قد يقول قائل أن تاريخ الكثير من القادة ارتبط بالحروب ولكن أقول أن هؤولاء القادة تخلوا عن العسكرة والتصرفات الميليشاوية حالما اصبحوا قادة في سدة المسؤولية وفي زمن السلم .
انه غيض من فيض اعمال نبيه بري,فلم يتسع المقال للمرور عما فعله بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير في مرحلة شغور منصب رئاسة الجمهورية ,وعند تسمية رئيس الحكومة وانتخاب نائب رئيس مجلس النواب ولا عند تشكيل الحكومة وكلها امور بالكاد مرً عليها شهور وبالحد الأقصى سنتين,والداعي لالغاء الطائفية حتى في كارثة الطائرة الاثيوبية حولوها جماعته الى مسألة طائفية تستهدف الطائفة الشيعية
فهل بعد كل هذا يكون حضور نبيه بري مقبولآ لدى شعب 14 اذار ؟ وهل يعتقد بري والرئيس سعد الحريري أنه بمجرد هذا الحضور سيطوي هذا الشعب التاريخ الميليشياوي المرتبط بالحاضر لنبيه بري ؟
وأخيرآ هل يعتقد الرئيس سعد الحريري أن هذه مناسبة خاصة به يدعو اليها من يشاء ؟ فإسمح لنا يا دولة الرئيس ومع كل الود بأن نقول بأنه قد تكون مناسبة خسارة والدك المفجعة هي خسارتك ولكنها ليست خسارتك وحدك من جهة ,لأن الرئيس رفيق الحريري رحمه الله كان شخصية وطنية ,ومن جهة اخرى انها ذكرى تحرير لبنان لذا هي ملك شريحة كبيرة من اللبنانيين ,الشريحة هي صاحبة الدعوة الحقيقية والتي لولا وجودها ونزولها الى ساحة الحرية لبهتت الذكرى وانتهت بإقامة صلاة عند ضريح الشهيد , لذا فإنه من ابسط حقوق جمهور 14 اذار ان ترفض أو توافق على توجيه دعوة لشخص لا علاقة له بالمناسبة وهذا الشخص مرفوض بالمطلق .
|