الدبلوماسية السورية بيد رجال الاستخبارات: لغز السماد المتفجر! Reviewed by admin on . واشنطن (أخبار العرب.نت) - اعترف دبلوماسى سورى فى واشنطن بأن بشار الأسد لا يفضل التعامل إلا مع الأجهزة الاستخباراتية وأنه منذ عدة سنوات زرع رجالات المخابرات فى ا واشنطن (أخبار العرب.نت) - اعترف دبلوماسى سورى فى واشنطن بأن بشار الأسد لا يفضل التعامل إلا مع الأجهزة الاستخباراتية وأنه منذ عدة سنوات زرع رجالات المخابرات فى ا Rating:
انت هنا : الرئيسية » الأخبار » أخبار من حولنا » الدبلوماسية السورية بيد رجال الاستخبارات: لغز السماد المتفجر!

الدبلوماسية السورية بيد رجال الاستخبارات: لغز السماد المتفجر!

الدبلوماسية السورية بيد رجال الاستخبارات:  لغز السماد المتفجر!
جنود سوريون بالقرب من حدود لبنان الشمالية في 22 سبتمبر 2008واشنطن (أخبار العرب.نت) – اعترف دبلوماسى سورى فى واشنطن بأن بشار الأسد لا يفضل التعامل إلا مع الأجهزة الاستخباراتية وأنه منذ عدة سنوات زرع رجالات المخابرات فى الدبلوماسية السورية إلى أن وصل الأمر إلى إعطاء ملفات الشؤون الخارجية مع الدول المهمة لرجالات المخابرات وسحبها من رجال الدبلوماسية وعميدها وليد المعلم وزير الخارجية السورية.

وضرب الدبلوماسى السورى المحرج من تصرفات رئيسه مثلاً بقوله إنه فى الأسابيع الماضية أرسل بشار الأسد رؤساء أجهزته الأمنية إلى لندن وباريس وروما من أجل التشارك فى المعلومات الاستخبارية حول مجموعات إرهابية، وذلك وفقًا لسوريين مطلعين على تحركات السوريين الأمنيين فى أوروبا.. حتى إن السفراء فى هذه العواصم لم يجر اطلاعهم على تلك الزيارات، ويرجع هؤلاء التحرك السورى إلى إضفاء البعد الأمنى على التحرك الدبلوماسى السورى فى أوروبا. خاصة أن التقارير الدبلوماسية بدأت تؤكد ما نشرته “الوطن العربى” منذ أشهر عن بداية تزايد الخلافات ما بين دمشق وطهران حول لبنان وأنشطة “حزب الله” التى حولت سورية إلى لاعب صغير بالمقارنة للدور الإيرانى العارم . ++ وتهاوى النفوذ السورى فى لبنان، الذى كان تقليديًا ويقع ضمن دائرة نفوذ سورية.

والأسابيع المقبلة قد تسلط بعض الضوء على تحركات الأسد الغامضة، على الرغم من أن أغلب ما يرشح من نظام دمشق يفتقر إلى الشفافية والوضوح والرسائل المتناقضة. ولكن بشار الأسد لا يزال مصممًا على الحفاظ على السيطرة السورية على لبنان، والذى يعتبره تاريخيًا جزءا من سورية الكبرى.

ما وراء الإرهاب!!

وتحت غطاء مكافحة الإرهاب تقول هذه المصادر لـ “الوطن العربى” إن بشار الأسد أوفد اللواء “على المملوك” رئيس الاستخبارات السورية إلى روما فى 19 أكتوبر “تشرين الأول” من أجل توقيع اتفاقية لمواجهة الإرهاب. وكان يرافقه اللواء زهير حمد نائب رئيس المخابرات العامة السورية والمتخصص فى مكافحة الإرهاب والتجسس. وفى 16 نوفمبر “تشرين الثانى” توجه المملوك إلى لندن. ويقال إنه فى تلك الرحلة كان برفقة اللواء ثائر العمر، نائب رئيس المخابرات فى مجال مكافحة الإرهاب والجنرال حافظ المملوك نائب مدير المخابرات الداخلية. وقام اللواء المملوك بتسليم جهاز الاستخبارات البريطانى والمعروف باسم “إل إم سكستين” قائمة بأسماء مسلحين بريطانيين إسلاميين درسوا فى دمشق. وقد كان معظمهم من أصول باكستانية. وقد اعتقل العديد منهم خلال محاولة تسللهم إلى العراق من أجل الانضمام إلى التمرد هناك. وعرض المملوك تسليمهم للبريطانيين. ومن غير المعروف ما إذا كان جهاز “إل إم سكستين” الذى كان يعتبر سورية خلال فترة الثمانينيات خصماً بسبب روابطها مع الجماعات الإرهابية قد قبل العرض أم لا. ولكن يقال إن المملوك قد ركز على أن دمشق مستعدة للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات فى مقابل أن يقوم جهاز “إل إم سكستين” بتزويده بأجهزة مراقبة إلكترونية متقدمة. لقد أبقت الحكومة البريطانية زيارة مملوك سرية.

من لندن إلى باريس

ومن لندن طار اللواء المملوك إلى باريس فى 22 نوفمبر “تشرين الثانى” من أجل التحضير للزيارة التى يقوم بها الأسد للقاء الرئيس نيكولا ساركوزى. فى باريس التقى مملوك مع (كلود غوانت) حلال مشاكل ساركوزى ورئيس موظفيه والذى يتولى الاتصال مع دمشق.

السماد المتفجر

ومن الأمثلة التى أثيرت مع رجال الاستخبارات السوريين قضية ما يسمى “السماد المتفجر”. إذ هناك لجنة استخبارات أوروبية تحقق فى استخدام الإنتاج السورى من نترات الأمونيوم.. وأزمة نترات الأمونيوم فى سورية سببها “حزب الله”، إذ إن 15 ألف طن من إنتاج معمل حمص يذهب إلى مستودعات “حزب الله” عبر وزير الزراعة حسين الحاج حسن لغايات عسكرية!، وأن لجنة تحقيق سرية من البرلمان تعمل منذ بضعة أشهر على إعداد تقرير حول إنتاج سورية من سماد نترات الأمونيوم المستخدم على نطاق واسع فى مجال الزراعة الحديثة. واللافت هو أن اهتمام القائمين على إعداد التقرير لا ينصب على الجانب الزراعى، كما يمكن للمرء أن يتخيل للوهلة الأولى، وإنما على الجانب الأمنى، أى الاستخدام العسكرى لهذه المادة الكيميائية التى سرعان ما تصبح شديدة الفتك والتدمير بعد إخضاعها لبعض المعالجات الكيميائية السهلة نسبياً.

وبحسب المصدر ، فإن اللجنة تلقت معلومات متطابقة من لبنان وسورية تفيد بأن ما لا يقل عن 15 ألف طن من إنتاج سورية السنوى من نترات الأمونيوم (المعروف صناعيا تحت اسم أمونياك 33% أو أمونياك 33,5%) تذهب إلى لبنان. وينقل تقرير “اللجنة” عن مصدر تقنى فى مجمّع المصانع البتروكيميائية فى مدينة “حمص” السورية قوله إن كميات نترات الأمونيوم التى يجرى استجرارها إلى لبنان باسم وزارة الزراعة اللبنانية، التى يقف على رأسها وزير من “حزب الله” (الدكتور حسين الحاج حسن)، تذهب فى واقع الحال إلى مستودعات الحزب المذكور، حيث تخضع لمعالجات كيميائية بهدف تحويلها إلى مواد ناسفة شديدة الانفجار. وأن مسؤولين فى وزارة الزراعة اللبنانية أخبروا اللجنة بأن ما تشتريه الوزارة من سماد نترات الأمونيوم السورى يدخل صوريًا فقط فى سجلات مستوردات الوزارة، ويجرى “بيعه” فعليًا إلى مسؤولين فى “حزب الله” قبل دخوله مستودعاتها.

وفوجئ النظام السورى بالتحقيقات الميدانية الأوروبية وجمع المعلومات من مسؤولين سوريين فى وزارتى الصناعة والزراعة، فضلاً عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، من أجل الحصول على المعلومات التى تضمنها تقريرهم. كما استمعوا إلى إفادات من خبراء لبنانيين فى هذا المجال. وقد خلصوا فى تقريرهم إلى أن قسمًا يسيرًا جدًا لا يتجاوز 5% من كمية نترات الأمونيوم السورى المرسلة إلى لبنان يجرى فعلا توزيعها على المزارعين والتعاونيات الزراعية اللبنانية، أما القسم الباقى “95%” فيختفى ولا يستخدم أبدًا لغايات زراعية! وبحسب أحد الخبراء ، فإن هذه القضية تثير ـ فى حال ثبتت صحتها ـ علامة استفهام كبيرة بشأن ما إذا كان “حزب الله” يعانى،لأسباب لوجستية أو سياسية أو أمنية، مشكلة فى تزوده بمادتى الـC4 والـ RDX اللتين تشكلان المادة الأساسية المعتمدة من قبله فى تصنيع العبوات الناسفة شديدة الانفجار، التى استخدمها منذ الثمانينيات الماضية لنسف المدرعات الإسرائيلية شديدة التصفيح مثل دبابات “ميركافا” ومواقع الاحتلال الإسرائيلى فى جنوب لبنان قبل العام .2000 يشار فى هذا السياق إلى أن الإنتاج المحلى السورى من نترات الأمونيوم، بنوعيه المذكورين، لا يغطى سوى أقل من نصف حاجة سورية من هذه المادة على الرغم من أن سورية تعتبر أحد أهم منتجى الفوسفات ومورديه إلى السوق العالمية. ومن المعلوم أن الفوسفات يشكل المادة الخام الأساسية الداخلة فى صناعة هذين السمادين، فضلاً عن أنواع أخرى من الأسمدة الكيميائية. ويعزز المسؤولون سبب العجز فى إنتاج كميات أكبر منهما إلى نقص فى مادتى المياه والغاز اللتين لا غنى عنهما فى مراحل مختلفة من عملية التصنيع. وتحصر السلطات السورية ـ بموجب أوامر مكتب الأمن القومى ـ بيع وتداول هذا النوع من السماد (نترات الأمونيوم)، دون غيره من الأنواع الأخرى، بالمصرف الزراعى التعاونى (حكومى) الذى يتولى جلب هذه المادة من مجمع الصناعات البتروكيماوية فى حمص وتوزيعها على الفلاحين والمزراعين والجمعيات الفلاحية وفق أنظمة صارمة تحت إشراف أجهزة المخابرات.

إلى بيونغ يانغ عبر بكين

لقد قام الأسد بإرسال الجنرال بسام مرهج، والذى يعمل كمدير لمكتب الأسد الأمنى والعسكرى إلى بكين فى 23 نوفمبر “تشرين الثانى”. بينما تقول مصادر مطلعة “إن وجهته الحقيقية كانت على الأرجح بيونغ يانغ، والتى تتعاون مع دمشق فى برنامج نووى”. لقد عانى البرنامج من تراجع كبير فى 6 سبتمبر “أيلول” ،2007 عندما قام سلاح الجو الإسرائيلى بتدمير المفاعل النووى الذى بنى على يد كوريا الشمالية فى موقع الكبر فى شرق سورية على نهر الفرات. وقد وردت تقارير بأن مرهج قد خلف اللواء محمد سليمان الذى اغتيل فى 2 أغسطس “آب” .2008 ورافق مرهج العقيد جهاد شحادة من سلاح الهندسة فى الجيش السورى، الذى يعمل فى الدراسات والبحوث العلمية، والمنخرط فى برنامج سورية النووى. وكما كان يرافقه الإيرانى على زاده الملحق الثقافى فى السفارة الإيرانية فى دمشق ولكنه فى الحقيقية “مسؤول عن الإمداد اللوجيستى للبرنامج النووى الإيرانى فى سورية”.

الملف الأكبر

لكن مما لاشك فيه فإن التعاون الاستخباراتى مع الولايات المتحدة والذى أكده الأسد فى مقابلته مع “سيمون هيرس” الصحفى الأميركى المعروف هو من أكبر الملفات وأهمها.. على الرغم من نفى النظام ورجالاته أن هناك تنسيقاً أمنياً مع الأميركيين.. ويقول المصدر إن ملف العلاقة الأميركية – السورية الأمنية هى من اختصاص رجل استخبارات سورى لا يمكن الكشف عن اسمه ويقيم فى القصر الجمهورى ويطلع الرئيس على كل تفصيل فى الملف. وما كشفت عنه وثيقة تتعلق بحديث رأس النظام السورى مع وفد من الكونجرس الأميركى فى فبراير “شباط” من العام الماضى يؤكد جودة العلاقة الاستخباراتية.. إذ أعرب الأسد عن استعداده لتشغيل نظامه مخبرًا لدى واشنطن، ولكن ليس مجانًا كما حصل حتى ذلك الحين، بل بالأجرة. والحديث هنا يدور عن أجر سياسى بالطبع.. فقد أخبر النواب الأميركيين بأنه “إذا رغبت الولايات المتحدة بتعاون مماثل فى المستقبل (جريًا على ما حصل فى الماضى)، فإن سورية لا يمكنها أن تبادر إلى تعاون أمنى من دون تعاون سياسى متلازم”. ذلك طبعًا، وفى اجتماع عقد مع الأميركيين فى ديسمبر “كانون الأول” من العام الماضى، جدد استعداده للتعاون الأمنى، ولكن ليس دون مقابل ، قائلاً: “لا أقدّم أى تعاون (فى مجال الاستخبارات) مجاناً”!!.

عن الوطن العربي (خاص أخبار العرب.نت)

Print Friendly

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

جميع الحقوق محفوظة أخبار العرب.نت 2008 -2014

الصعود لأعلى